فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 489

أما بعد فإن أمير المؤمنين رأى أن يخلع ما في يمينك من أمر الجزائر والعواصم فيجعله في شمالك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وليس في الوصول إلى الغرض مع مراعاة المكتوب إليه، أوجز ولا لما بويع المتوكل أمر بالكتاب إلى الناس باعتمادهم على اللقب الذي لقب به، وكتب ذلك ابن الزيات: بسم الله الرحمن الرحيم. أمر أبقاك الله أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، أن يكون الرسم الذي يجري به ذكره على أعواد منابره، وفي كتبه إلى قضاته وكتابه وعماله وأصحاب دواوينه وغيرهم، من سائر من تجري المكاتبة بيته وبيته من عبد الله جعفر الأمام المتوكل على الله أمير المؤمنين فرأيك في العمل بذلك، وإعلامي بوصول كتابي إليك موفق إن شاء الله.

وكتب إلى الحسن بن وهب: يجب على المرؤوس إذا تجاوز به الرئيس حق مرتبته بعمله، وكان تفضيله إنما وقع له بخفته على القلب، ومحله من الأدب، أن يقابل ذلك بمثله، إن كان محاميًا على محله، وإلا فلا يؤمن عليه.

وكتب: إن حق الأولياء على السلطان تنفيذ أمورهم، وتقويم أودهم، ورياضة أخلاقهم، وأن يميز بينهم فيقدم محسنهم، ويؤخر مسيئهم، ليزداد هؤلاء في إحسانهم، ويزدجر هؤلاء عن إساءتهم.

وفصل له: إن من أعظم الحق حق الدين، ولأوجب الحرمة حرمة المسلمين، فحقيق لمن راعي ذلك الحق، وحفظ تلك الحرمة، أن يراعي له حسب ما لراعاه الله، ويحفظ له حسب ما حفظ الله على يديه.

وفصل له: إن الله أوجب لخلفائه على عباده حق الطاعة والنصيحة، ولعبيده على خلفائه بسط العدل والرأفة، وإحياء السنين الصالحة، فإذا أدى كل إلى كل حقه، كان ذلك سببًا لتمام المعونة، واتصال الزيادة، واتساق الكلمة، ودوام الألفة.

فصل: ليس من نعمة يجددها الله لأمير المؤمنين في نفسه خاصة، إلا اتصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت