فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 489

ومن كلامه: قد تتسمح الأيام بما تمنع، وتتساهل ثم تقطع، وتصل الغبطة بالرزية، والمحنة بالمنحة، ولها ثمرات تبتدر، وغفلات تنتهز. القلوب أوعية يشرحها الرفق، ويبسطها اللطف، ويفسحها التمرين، وإذا تجوز بها هذه الخلال إلى الاستكراه والإملال، خرجت عن احتواء علم، وضاقت عن ضبط فهم، وفاضت بما تستودع. قدم من خيرك، ما لا يتنفعك تأخيره، واحصد الشر قبل استفحاله، وقدم الميل ما دام الغصن يقبل التقويم، ورطبًا يطيع التثقيف، ولا تنتظر به العسو والامتناع، وداو فتقًا تنهره الأيام خرقًا إن تركته، وارأب شعبًا يزيده الدهر وهيأ إن أغفلته.

ولابن العميد شعر فيه كثير من شعوره، ودليل على علو كعبه فيه الأدب، وقد ذكر الثعالبي في كتابه خاص الخاص أن من أظرف شعره قوله في غلام قام على رأسه يظلله من الشمس:

قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز لي من نفسي

قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس

وقوله في مداد أهداه له صديق:

يا سيدي وعمادي ... أمددتني بمداد

كمسكنيك جميعًا ... من ناظري وفؤادي

أو كالليالي اللواتي ... رميننا بالبعاد

ومن قوله:

متى علقت نفسي حبيبًا تعلقت ... به غير الأيام تسلبنيه

وقال:

وسألتك العتبى فلم ترني لها ... أهلًا وجئت بعذرة شوهاء

وردت مموهة فلم يرفع لها ... طرف ولم ترزق من الإصغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت