فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 489

ونسبة ضعف العقل إلى وزيره.

ولا بد من القول أن أحمد بن يوسف كان يحسن سياسة خليفته ويستميت في حبه ودعوة الناس إليه، وكانت مكانته في الأدب واظرف وفاء مكانته في السياسة: قال بعض القدماء في وصف كلامه: لم أر كلامًا أحسن وصلًا، ولا أمين فضلًا، ولا أمنع إنذارًا، ولا أقنع إعذارًا، ولا أرأب لصدع، ولا أشعب لجمع، من كلام أحمد بن يوسف. وقال جعفر بن يحيى: عبد الحميد أصل، وسهل بن هارون فرع، وابن المقفع ثمر، وأحمد بن يوسف زهر. وناهيك بها شهادة من كاتب مثلهم.

شيء من كلامه:

من مطولات أحمد بن يوسف كتاب كتبه في الإضافة بمحامد المأمون، ولعله كُتب إلى شيعة خراسان ليستميل قلوبهم، جاء فيه في ولاية المأمون لعلي ابن موسى الرضا: وأحسن جزاء أمير المؤمنين ومثُوبته، على صلة الرحم رسول الله التي رحمه وقرابته، واختياره لولاية عهده الأمير الرضا علي بن موسى، حفظه الله، حين أحمد سيرته، ورضي محبته، وعرف استقلاله، بما قلده في هَدْيه ودينه ووفائه، بما أكد الله به عليه، من عهد أمير المؤمنين أيده الله في اعتيامه من آزره وآساه بما شفع رأيه، وأنفذ تدبيره، حين هّم لاستصلاح ما استرعاه الله من أمور عباده، لما انتقى القائم بدعوته، ورئيس شريعته الأمير ذا الرياستين رحمه الله، فاتخذه مكاتفًا ظهيرًا ووزيرًا دون من سواه، فاتبع منهاج أمير المؤمنين، أيده الله، وسار بسيرته، شرقًا وغربًا، وغورًا ونجدًا، موفيًا بعهده قائمًا بدعوته، مقتفيًا لأثره وسنته، فحسم الله به الأدواء، وقمع به الأعداء، من عتاة الأمم وطواغيت الشرك، وأباد على يده أهل الشقاق والنفاق، في كل أفق وطرف، بجد أمير المؤمنين، أعزه الله، وبركة سياسته ودولته، ونُجح سعي من قام بنُصرة من قام بحقه، وأنار برهانه حتى توفاه الله عز وجل، حين بلغ همته وغايته، وحُمّ أجله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت