فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 489

واستحق ما استملك منهما بالشفقة، وأشهد على حيازتهما أهل الدين والأمانة، حتى خلصا له من كل مانع، وسلما له من تبعة كل منازع، فهو لا يصيب إلا مخطيًا، ولا يحسن إلا ناسيًا، ولا ينفق إلا كارهًا، ولا ينصف إلا صاغرًا.

وفي مثله:

وصل كتابك فرأيناك قد حليته بزخارف أوصافك، وأخليته من حقائق إنصافك، وأكثرت فيه الدعاوى على خصمك، من غير برهان أتيت به على دعواك وزعمك. . .

وكتب إلى عبد الله بن طاهر عند خروج عبيد الله بن السّري إليه يهنئه بذلك الفتح: بلغني، أعز الله الأمير، ما فتح الله عليك، وخروج ابن السريّ إليك، فالحمد لله الناصر لدينه، المعز لدولة خليفته على عباده، والمذل لمن عَنَدَ عنه وعن حقه ورغب عن طاعته، ونسأل الله أن يظاهر له النعم، ويفتح له بلدان الشرك، والحمد لله على ما والاك مذ ظعنت لوجهك، فإنا ومن قبلنا نتذاكر سيرتك في حربك وسلمك، ونكثر التعجب لما وفقت له من الشدة والليان في مواضعهما، ولا نعلم سائس جند ولا رعية عدل بينهم عدلك، ولا عفا بعد القدرة عمن آسفه وأضغنه عفوك. ولقّل ما رأينا ابن شرف لم يلق بيده متكلًا على ما قدمت له أبوته، ومن أوتي حظًا وكفاية، وسلطانًا وولاية، لم يخلد إلى ما عنا له حتى يخلّ بمساماة ما أمامه، ثم نعلم سائسًا استحق النجح لحسن السيرة وكف مَعَرَّة الأتباع استحقاقك، وما يستجير أحد ممن قبلنا أن يقدم عليك أحدًا يهوي عند الحاقّة، والنازلة المعضلة، فليهنك منة الله ومزيده، ويسوغك الله هذه النعمة التي حواها لك بالمحافظة على ما به تمت لك من التمسك بحبل إمامك ومولاك ومولى جميع المسلمين، وملاّك وإيانا العيش ببقائه، وأنت تعلم أنك لم تزل عندنا وعند من قبلنا مكرمًا مقدمًا معظمًا، وقد زادك الله في أعين الخاصة والعامة جلالة وبجالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت