فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 489

ذي جدن خاصة. وجاء الإسلام وليست اليهودية بغالية على قبيلة، إلا ما كان من ناس من اليمانية، ونبذ يسير من جميع إياد وربيعة، ومعظم اليهودية إنما كان بيرث وحمير وتيماء ووادي القرى في ولد هارون دون العرب، فعطف قلوب دهماء العرب على النصارى، الملك الذي كان فيهم، والقرابة التي كانت لهم، ثم رأت عوامنا أن قيهم ملكًا قائمًا، وأن فيهم عربًا كثيرة، وأن بنات الروم ولدن لملوك الإسلام، وأن في النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين فصاروا بذلك عندهم عقلاء وفلاسفة حكماء، ولم يروا ذلك في اليهود.

وقال في وصف حال الفلسفة عند اليهود: إنهم يرون أن النظر في الفلسفة كفر، والكلام في الدين بدعة، وأنه مجلبة لكل شبهة، وأنه لا عليهم إلا ما كان في التوراة وكتب الأنبياء، وأن الإيمان بالطيب وتصديق المنجمين من أسباب الزندقة، والخروج إلى الدهرية، والخلاف على الأسلاف وأهل القدوة، حتى أنهم ليبهرجون المشهور بذلك، ويحرمون كلام سالك سبيل أولئك.

وقال في علاقة المسلمين بالنصارى: على أن هذه الأمة لم تبتل باليهود ولا المجوس ولا الصابئين، كما ابتليت بالنصارى، وذلك أنهم يتبعون المتناقض من أحاديثنا، والضعيف الإسناد من روايتنا، والمتشابه من آي كتابنا، ثم يخلون بضعفائنا ويسألون عنها عوامنا، مع ما قد يعلمون من مسائل الملحدين والزنادقة الملاعين، وحتى مع ذلك ربما تبرءوا إلى علمائنا وأهل الأقدار منا، ويشغبون على القوي، ويلبسون على الضعيف، ومن البلاء أن كل إنسان من المسلمين يرى أنه متكلم، وأنه ليس أحد أحق بمحاجة الملحدين من أحد.

وتفسير هذا أن الجاحظ عني بالرد على من نال من الإسلام، فلم يتخل حتى الكتابين، وأحسن تعليل صلات النصارى بالمسلمين، واعترف بأن من دانوا بالنصرانية يعرفون كيف يدخلون الشبه على عقول العوام من المسلمين، وقال إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت