فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 489

وخطب محبرة الخ، وجمعه من كتب أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ وابن الأعرابي والمبرد والصولي وابن عبدوس وقدامة وغيرهم

من أهم ما حواه كتاب الصائر، مناظرة أبي بكر الصديق مع علي ومبايعته إياه، وقد اقتبس العلماء هذه الرسالة، ومنهم من غمز التوحيدي واتهمه بأنه هو واضعها، مثل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ومنهم من اكتفى بروايتها مثل محي الدين بن عربي في المسامرات وبعيد عن العقل أن يضع التوحيدي هذه الرسالة وهي بعيدة عن أسلوب كلامه، وإن أحب ابن أبي الحديد أن يشبهها أما التوحيدي فرواها عن رجل معروف كان يحفظها فقال: سمرنا ليلة عند القاضي أبي حامد بن بشر المروروذي ببغداد بدار أبي حبشان في شارع المازيان، فتصرف الحديث بنا كل منصرف، وكان أبو حامد معنًا مفنًا مخلطًا مزيلًا غزير الرواية، لطيف الدراية، له في كل جو متنفس، وفي كل نار مقتبس، فجرى حديث السقيفة وشأن الخلافة، فركب كل منا مركبًا، وقال قولًا، وعرض بشيء، ونزع إلى فن، فقال أو حامد: هل فيكم من يحفظ رسالة أبي بكر الصديق إلى علي وجواب علي له ومبايعته إياه عقيب تلك المناظرة، فقالت الجماعة التي بين يديه: لا والله، فقال: هي من درر الحقاق المصونة، ومخبآت الصناديق في الخزائن المحوظة، ومنذ حفظتها ما رويتها إلا للمهلبي أبي محمد في وزارته، وكتبها عني في خلوة بيده وقال: لا أعرف على وجه الأرض رسالة أعقل منها ولا أبين، وإنها لتدل على علم وحكم، وفصاحة وفقاهة، ودهاء ودين، وبعد غور، وشدة غوص فقال له أبو بكر العباداني: أيها القاضي فلو أتممت المنة علينا بروايتها، وسمعناها ورويناها عنك، فنحن أوعى لها من المهلبي، وأجب ذمامًا عليك الخ0

وبعد أن أورد التوحيدي هذه الرسالة العجيبة قال: روى لنا هذا كله أبو حامد، ثم أخرج لنا أصله فقابلنا، فما كان غادر منه إلا ما لا بال له، فأما ما رواه لنا أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت