واسمها عندهم مسموع ومن غريب تحقيقه في النمل قوله: والنمل ربما أجلي أمة من الأمم عن بلادهم ومن تحقيقاته: ويزعم أهل الشرع أنهم لم يجدوا في ضروب الحيوان أشبه بالإنسان تركيبًا وأعضاء وجوارح، ولم يروا أقرب منه خلقه وصورة وأدني إليه شبهًا ومشاكله من القرد، وأن من تقدم جالينوس من الأطباء لم يفصلوا قط إنسيًا، ولم يشرحوا آدميًا، وإنما عرفوا تلك الأمور الغامضة والسرائر الكامنة بما فصلوا من أجسام القرود، وبعض من وجد من القتلى على ندرة في بعض معارك الملوك، وقال في عجائب البحر: وليس ذلك بأعجب من شيء عاينه جميع من يركب البحر وذلك أن الطائر من طيره يطير في الهواء، فيعبث به طائر صغير، فإذا أحرجه ذلك ذرق، فتلقاه الطائر فابتلعه، فلا هو يخطئ بذلك الذرق حلق الطائر الصغير، ولا الطائر الصغير يجهل مكان ذرقه، وما يعيشه من ذلك الطائر الكبير، والدخس من دواب البحر ومما يعايش السمك وليس بسمك، وهو يعرف الغريق ويدنو منه حتى يضع الغريق يده على ظهره فيسبح به، والغريق يذهب معه، ويستعين بالاعتماد عليه والتعلق به، حتى ينجيه، وهذا عند البحريين مشهور لا يتدافعونه.
وقال في علة فشو الفاحشة في بعض الناس: ولو كانت هذه الشهوة شائعة في الأعراب لتعشقوا الغلمان، ولو تعشقوهم لنسبوا بهم، ولجاءهم فيه باب من النسيب، ولتهاجوا به وتفاخروا، ولتنافسوا في الغلمان، ولجوى في ذلك ما لا يخفى، ولحدثت فيه أشعار وأخبار، والذي يدل على سلامتهم من ذلك عدم هذه المعاني، وإن كان هناك شيء من هذا فليس هو إلا في بعض من ينزل قارعة الطريق أو يقرب الأسواق، وهؤلاء ليس فيهم من خصال الأعرابية إلا الجوهرية، فأما الأخلاق والفصاحة والأنفة والفروسية فهم على خلاف ذلك كله. . .
كان يقال أربعة لم يلحوا ولم يسبقوا: أبو حنيفة في فقهه، والخليل في أدبه،