فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 489

نشأته وأعماله:

هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي بفتح التاء وسكون الواو وكسر الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها نسبة فيما قيل للتوحيد، وهو نوع من التمر كان يبيعه أبوه بالعراق، وعليه حمل بعض شراح ديوان المتنبي قوله:

يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد

وقيل إن التوحيدي نسبة للمعتزلة، لأنهم يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد، وهو الأرجح. ذكروا في أصله أنه شيرازي وقيل نيسابوري وقيل واسطي، وهو عربي، وما كان يعرف الفارسية، ولو ولد في فارس لكان يتكلم بها، وكنيته أبو حيان، ولد على الغالب في أواخر العقد الثاني من القرن الرابع أو في أوائل العقد الثالث، ونشأ في بغداد وعمر لأنه مات على رأس الخمسمائة أو بعدها بقليل، وقيل مات بشيراز سنة 414.

نزل التوحيدي بغداد صغيرًا على ما يظهر، وتخرج في النحو بأبي سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني، وبالفقه الشافعي بأبي حامد المرورذي وأبي بكر الشافعي، وحضر في أوقات مختلفة بين سنتي 361 - 391ه دروس يحيى بن عدى وأبي سليمان المنطقي وغيرهما من الفلاسفة مثل أبي الحسن العامري، وقد اجتمع به أبو حيان وقال إنه تكلم في الفقه بألفاظ الفلاسفة، ومثل أبي النفيس الرياضي الفيلسوف، فجاء مفننًا في العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام على رأي المعتزلة، وبأخذه الفلسفة عن ورثة علوم الأقدمين في عصره عد حكيمًا عظيمًا، وصفا ذهنه، وزاد تسامحه، وأصبح يحكم عقله فيما يرى ويسمع، لا يأخذ الأشياء على ظواهرها، بل يواصل الدرس والنظر، غير متحيز لفئة، ولا متعصب لرأي جماعة.

وصفه ياقوت بأنه كان جاحظيًا، يسلك في تصانيفه مسلك الجاحظ، ويشتهي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت