فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 489

الزيات في حاجة كراهة أن أعلمه ذلك، ومخافة أن أعلمه التأني لها. وقد أثر لابن الزيات شعر في هجو أحمد بن أبي داود ومنه:

أبلغ دعي إياد إن مررت به ... قول امرئ ناصح للّه والدين

لن تصلح الأرض ما أسكنت ظاهرها ... ولا ترى العدل أو تلحق بأفشين

ما زالت تضمر للخذلان عن دخل ... في القلب منك لهذا الدين مكنون

وكنت في ذاك لما إن قصدت له ... كالعنز إن بحثت عن حد سكين

نحن الذين إذا عد العفاف يرى ... فينا العفاف ومأوى كل مسكين

وفي سنة229 نصب ابن الزيات لأصحاب المظالم العداوة فكشفوا وحبسوا وأقيموا للناس ولقوا كل جهد، ومن جملتهم صديقه إبراهيم ابن العباس الصولي نسي صداقته في مطالبته بما تأخر في ذمته من حق بيت المال، فاستهدف لهجائه؛ وهكذا كان ابن الزيات مع سائر الناس لا يجوز لعامل أن يسرق، ولا للرعية أن تتلكأ في أداء ما عليها، حتى ينتظم سير الأعمال. فهو رجل الدولة، خلق للحكم وكأن معاني الحكم ممزوجة بلحمه ودمه، حتى لقد هجي بذلك، وكان من حقه أن يمدح، فقال علي ابن الجهم في وصف توقيعاته:

على ابن عبد الملك الزيات ... لعائن اللّه موفرات

يرمي الدواوين بتوقيعات ... مطولات ومقصرات

أشبه شيء برقي الحيات

من عادة ابن الزيات المبالغة بتعظيم مظاهر الخلافة، ليقتدي به الناس، وينتظم الدولة الوقار والمهابة. كان إذا أراد أن يختم الكتاب دعا بدرج فيه الخاتم، فإذا جيء به وهو خاتم الملك، قام قائمًا فأخذه إجلالًا له، ثم جلس فأخرجه، وختم الكتاب به، ورده إلى الدرج وختم عليه. ومع هذا ربما كان يناقش الخليفة في بعض المشاكل إذا خلا به، وربما قام بأعمال يبتدعها، وبعض تراتيبه ما عهد له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت