بعض المواضع، وربما أمتع بأكثر من إمتاع الجزل الفخم، ومن الألفاظ الشريفة الكريمة المعاني ويقول إن لكل قوم ألفاظًا عندهم وكذلك كل بليغ في الأرض، وصاحب كلام منثور، وكل شاعر وصاحب موزون، فلا بد من أن يكون قد لهج، وألف ألفاظًا بأعيانها، ليديرها في كلامه، وإن كان واسع العلم، غزير المعاني، كثير اللفظ.
قال وأنا أقول في هذا قولًا، وأرجو أن يكون مرضيًا، ولم أقل أرجو لأني أعلم فيه خللًا، ولكني أخذت بآداب وجوه أهل دعوتي وملتي ولغتي وجزيرتي وجيرتي وهم العرب. وذلك أنه قيل لصحار العبدي: ما يقول الرجل لصاحبه عند تذكره أياديه وإحسانه؟ قال: أما نحن فإنا نرجو أن نكون قد بلغنا من أداء ما يجب علينا مبلغًا مرضيًا. وهو يعلم أنه قد وفاه حقه الواجب، وتفضل بما لا يجب. قال صحار: كانوا يستحبون أن يدعوا للقول متنفسًا، وأن يتركوا فيه فضلًا، وأن يتجافوا عن حق إن أرادوا لم يمنعوا منه، فلذلك قلت أرجو، فأنهم، فهمك الله تعالى.
فإن رأيي في هذا الضرب من هذا اللفظ، أم أكون ما دمت في المعاني، التي هي عبارتها والعادة فيها، أن ألفظ بالشيء العتيد الموجود، وأدع التكلف لما عسى ان لا يسلس ولا يسهل، إلا بعد الرياضة الطويلة، وأرى أن ألفظ المتكلمين ما دمت خائضًا في صناعة الكلام، مع خاص أهل الكلام، فإن ذلك أفهم عندي وأخف لمؤنهم علي. ولكل صناعة ألفاظ قد حصلت لأهلها بعد امتحان سواها، فلم تلزق بصناعتهم إلا بعد أن كانت شاكلا بينها وبين تلك المعاني. وقبيح بالمتكلم أن يفتقر إلى ألفاظ المتكلمين في خطبة أو رسالة، أو في مخاطبة العوام والجار، أو في مخاطبة أهله وعبده وأمته، أو في حديثه إذا حدث، أو خبره أخبر، وكذلك من الخطأ أن يجلب ألفاظ الأعراب وألفاظ العوام، وهو في صناعة الكلام داخل ولكل