الكاتب فإنه خالف في أحرف في حواشي الكتاب، كل حرف بإزاء نظيره الذي هو مبدل منه، وقد كان أبو منصور بلغة العرب أبصر، وفي غرائبها أنقد، وإنما قدمت رواية أبي حامد لأنه بشأن الشريعة أعلم، ولأعاجيبها أحفظ، وفيما أشكل منها أفقه قلنا وبالجملة فالدلائل كلها بأن الرسالة ليست مع صنع أبي حيان، وأنها كانت معروفة قبله، وإذا أبى بعضهم إلا أن يقول إنها موضوعة كلها أو بعضها فيكون ذلك قبل عصر التوحيدي بكثير، وهو على كل حال لا تخلو من أصل ربما زيد عليه بأيدي من أحبوا أن يقابلوا القوة بمثلها من أهل السنة، فأرادوا نكاية الشيعة في كثير مما صنعوه، فزادوا أمورًا في هذه الرسالة وقعت بين الصحابة أو تمثلوا وقوعها0
والرسالة من جملة ما يجب على الأديب أن يستظهره ويعيه، لأنها حوت من أساليب البلاغة كل جميل، وفيها من الأمثال والحكم وضروب الدهاء والخلافة ما يعجب منه، ولا تزال عليها مسحة من الحلاوة والطلاوة مهما طال بها العهد0
وهاك جملة قليلة من الرسالة قال أبو بكر لأبي عبيدة: امض إلى علي وأحفظ له جناحيك، واغضض عنده صوتك، واع أنه سلالة أبي طالب، ومكانه ممن فقدنا بالأمس مكانه، وقل له: البحر مغرقة، والبر مفرقة، والجو أكلف، والليل أغدف، والسماء جلواء، والأرض صلعاء، والصعود متعذر، والهبوط متعسر، والحق عطوف رؤوف، والباطل نسوف عصوف، والعجب مقدحة الشر، والضغن رائد البوار، والتعريض شجار الفتنة، والقحة ثقوب العداوة، وهذا الشيطان متكئ على شماله، متحيل بيمينه، نافج حضنيه لأهله، ينتظر الشتات والفرقة، ويدب بين الأمة بالشحناء والعداوة، عنادًا لله ولرسوله ولدينه، يوسوس بالفجور، ويدلي بالغرور، ويمني أهل الشرور، ويوحي إلى أوليائه زخرف القول بالباطل، دأبًا له منذ كان على عهد أبينا آدم، وعادة له منذ أهانه الله عز وجل في سالف الدهر00