فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 489

مجدود، وفي زمرة أهل الفضل معدود.

قال: رويت هذا الخبر على ما اتفق وكنت أطلب له مكانًا منذ زمان فلم أجد إلا هذه الرسالة الآتية على حديث الصداقة والصديق اه.

عرفنا بهذا الضرب من التدوين طبقة راقية من العلماء في عصر التوحيد وما يغمزهم به الغامزون، وأني يغتابهم المغتابون، ولو كتب لنا الاطلاع على جميع ما كتبه أبو حيان في كتبه لجاءت السلسلة تامة من كل وجه في الحكم على أهل القرن الرابع في بغداد، ولتبدل الحكم عليهم وناقضت أحكامه أحكام بعض من نقلوا تراجمهم، كأنها حكم مُسمّط لا ينقض.

في مقدمة كتابه ثمرات العلوم: أطال الله بقاءكم، وأدام كرامتكم، وحرس نعمه عليكم، وحفظ مواهبه لديكم، ولا أخلاكم من عوائده الجسمية، وفوائده الكريمة، وجعل حظ الغريب السلامة بينكم، إذا فاتته الغنيمة منكم، وقد كان يقال من لم يغضب لنفسه ناصرًا، لم يغضب لبني جنسه منتصرًا، ومن لم يقف عند العظيمة منتصفًا، لم يرج عند النوائب مسعفًا، ومن لم يأنف من القذع في عرضه آبيًا، لم يبت على الخسف إلا راضيًا، والغضب وإن مذمومًا عند بعض الخلال، فإنه محمود في بعض الأحوال، وكما أن استمرار الغضب في جميع الأحوال، نوع من فساد الأخلاق، كذلك أيضًا الرضا في جميع الأمور، ضرب من ضروب النفاق، ولا بد من التقلب بين الرضا والغضب، كما أنه لا بد من التردد بين الراحة والتعب.

وقد كنت أحب لصديقي وجليسي، ومن يأنس بمكاني، أن لا يجعل اللجاج مطيته، والمحل والمكر طويته، فإن ذلك أحسن له عند الله، وأزين له عند الناس، ومن بعد ذلك فإني لم أرد بلادكم من العراق مباهيًا لكم، ولا حضرت مجالسكم طاعنًا فيكم، ولا تأخرت عنكم متطاولًا عليكم، ولا تتبعت مساويكم شامتًا بكم، بل وردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت