فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 489

مضروب، أو يكون ذلك مما يستشهد عليه الطبيب، أو من أكثر من قراءة الكتب، أو بعض من قد مارس الأسفار ولركب البحار، وسكن الصحارى، واستذرى الهضاب، ودخل قي الغياض، ومشى في بطون الأودية - الإتيان بالغرائب باعث على عموم فائدته.

وأما كتابه البيان والتبيين فقد دخل فيه على موضوعه رأسًا وبدأه بقوله اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن. ونعود بك من السلاطة والهذر، كما نعوذ بك من العي والحصر، وقديمًا تعوذوا بالله من شرهما، وتضرعوا إلى الله في السلامة منهما. يقول صاحب الصناعتين إن البيان والتبيين كثير الفوائد جم المنافع، لما اشتمل عليه من الفصول الشريفة والفقر اللطيفة، والخطب الرائعة والأخبار البارعة، والخطابة وغير ذلك من فنونه المختارة، ونعوته المستحسنة، إلا أن الإبانة عن حدود البلاغة، وأقسام البيان والفصاحة مبثوثة في تضاعيفه، ومنتشرة في أثنائه، فهي ضالة بين الأمثلة لا يوجد إلا بالتأمل الطويل، والتصفح الكثير. . .

الجاحظ في البيان والتبيين يكثر من الشواهد، ويقلل من القواعد، ويضمنه هزلًا وجدًا، وكأنه كان يشعر بأن كتابه غير منسق، وكان الأمثل به أن يضع كل شيء في مكانه فاعتذر مرة بقوله: وكان في الحق أن يكون هذا الباب في أول الكتاب، ولكنا أخرناه لبعض التدبير. ومما قال في مناسبة أخرى: وهذا الباب يقع في كتاب الإنسان من كتاب الحيوان، وقي فضل ما بين الذكر والأنثى تامًا، وليس هذا الباب مما يدخل في باب البيان والتبيين، ولكن قد يجري السبب فيجرى معه بقدر ما يكون تنشيطًا لقارئ الكتاب، لأن خروجه من الباب إذا طال لبعض العلم، كان ذلك أروح على قلبه، وأزيد في نشاطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت