من أدناس الدنيا للّه، أن تدنس بشيء من مخالفة اللّه، حرام على عين نظرت إلى مملكة اللّه، أن تحدق إلى غير اللّه، حرام على كبد ابتلت بالثقة باللّه، أن تطمئن إلى غير اللّه، أن يجدد طمعًا في غير اللّه، حرام على من شرف بخدمة اللّه، أن يتضع بخدمة غير اللّه، حرام على من شرف بخدمة اللّه، أن يتضح بخدمة غير اللّه، حرام على من ألف فناء اللّه، أن يعرج إلى غير اللّه، حرام على من تلذذ بمناجاة اللّه، أن يناجي غير اللّه، حرام على من رتع في فقه اللّه، أن يعبد غير اللّه. . .
وعجيب أن يرمى من يقول هذا القول في العزة الإلهية بالزندقة، ويتهم بالمروق. كأن كل هذا الإحسان لا يكفر سيئة لإنسان، وكل هذا التقديس والتوحيد، لا ينجي صاحبه عن الوعد والوعيد! قال شمس الدين إنه كان سيئ الاعتقاد نفاه الوزير المهلبي، وقال غيره مات في الاستتار؛ وساق ابن أبى الحديد فصولًا من كلام أبي حيان وعنن لها بقوله: ومن الدعوات الفصيحة المستحسنة وهي برهان آخر على توحيده، وأن نفسه كانت تتجرد من الكثافة. وهذا هو وجه الغرابة في حياة التوحيدي جمع كل صفات العلماء ولم يفته شيء من فضائل النفس والدروس. قال: اللهم إني أبرأ من الثقة غلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بلائك، وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمك شعاري ودثاري، والنظر في ملكوتك دأبي وديدني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، بذكرك بهجتي وسروري؛ اللهم تتابع برك، واتصل خيرك، وعظم رفدك، وتناهي إحسانك، وصدق وعدك، وبر قسمك، وعمت فواضلك، وتمت نوافلك، ولم تبق حاجة إلا وقد قضيتها أو تكلفت بقضائها، فاختم ذلك بالرضا والمغفرة، إنك أهل