فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 489

القرآن ينكره والإجماع يدفعه، والله هو القادر دون خلقه، لست أبت بإنكاره، وإن كان قلبي شديد الميل إلى رده، وهذا مما لا يعلمه الناس بالقياس، ولا يعرف إلا بالعيان الباهر، والخبر المتظاهر أي أنه في هذه المسألة سأل القابلات والأطباء فما صححوا له هذا الخبر، ولذلك رده قلبه مع أن القدرة لا تدفعه، والطبيعة لا تنكره، والشريعة لا ترده، وأن كان من الأمور التي لا تعرف بالقياس بل العيان.

مثال آخر من نقده العلمي: هزأ ببعض المفسرين في دعواهم أن السنور خلق من عطسة الأسد، وأن الخنزير خلق من عطسة الفيل عندما زعموا أن أهل سفينة نوح لما تأذوا من كثرة الفار وشكوا، سأل ربه الفرج، فأمره أن يأمر الأسد فيعطس، فلما عطس خرج من منخريه زوج سنانير من ذكر وأنثى، خرج الذكر من المنخر الأيمن، والأنثى من المنخر الأيسر، فكفاهم مؤونة الجرذان، ولما تأذوا برائحة نجوهم شكوا ذلك إلى نوح، فشكى إلى الله تبارك وتعالى، فأمره أن يأمر الفيل فيسلح خنازير، فكفوهم مؤونة رائحة ذلك النجو قال: وهذا الحديث نافق عند العوام، وعند بعض القصاص.

مثال غيره: وقد قال الناس في قوله تعالى (إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين) ، فزعم ناس أن رؤوس الشياطين ثمر شجرة تكون ببلاد اليمن، لها منظر كريه، والمتكلمون لا يعرفون هذا التفسير، وقالوا ما عنى إلا شياطين معروفين بهذا الاسم من فسقة الجن ومرَدَتهم، فقال الطعن والخلاف كيف يجوز أن يضرب المثل لشيء لم نره فنتوهمه؟ ولا وصف لنا صورته في كتاب ناطق أو خبر صادق، ومخرج الكلام يدل على التخويف بتلك الصورة والتفريع منها، وعلى أنه لو كان شيء أبلغ في الزجر من ذلك لذكره، فكيف يكون إنسان كذلك، والناس لا يفزعون إلا من شيء هائل شنيع قد عاينوه، أو صوره لهم واصف، صادق اللسان، بليغ في الوصف، ونحن لم نعاينها ولا صورها لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت