فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 489

منها وتصييرها في أيدي الثقات والمستبصرين الذين كانوا في هذا الشأن، ثم ختموا ذلك بالعزلة والتوبة منه كصالح بن أبي صالح وكأحمد بن سلام وصالح مولى رشيد، ففعلنا ذلك وصيرناه أمانة في أعناقهم، ونسخة باقية في أيديهم، ووثقنا بهم أمناء ومستودعين، وحفظة غير مضيعين ولا متهمين، وعلمنا أنهم لا يدعون صيانة ما استودعوا، وحفظ ما عليه ائتمنوا، إذا شيب به يخالفه، وأضيف إليه ما لا يلائمه اه.

وبدأ كتابه صناعة القواد بقوله: أرشدك اللّه للصواب، وعرفك فضل أولي الألباب، ووهب لك جميل الاداب، وجعلك ممن يعرف عز الأدب، كما يعرف زوائد الغنى، قال أبو عثمان: دخلت على أمير المؤمنين المعتصم باللّه، فقلت يا أمير المؤمنين، في اللسان عشر خصال: أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفضل بين الخطاب، وناطق يرد به الجواب، وشافع تدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ يعرف به القبيح، ومغرد ترد به الأخوان، وخاصة تزهى بالصنيعة، ومهلى يونق الأسماع.

وقال في مقدمة كتابه الحجاب: أطال اللّه بقاك، وجعلني من كل سوء فداك، وأسعدك بطاعته، وتولاك بكرامته، ووالى إليك مزيده؛ اعلم أنه يقال أكرمك اللّه أن السعيد من وعظ بغيره، وأن الحكيم من أحكمته تجاربه؛ وقد قيل كفاك أدبًا لنفسك ما كرهت من غيرك، وقيل كفاك من سوء الفعل سماعه، وقيل إن من يقظه الفهم للوعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطًا، والعقل تصفيته من القذى، وكانت الملوك إذا أتت ما يجل عن المعاتبة عليه ضربت لها الأمثال وعرض لها بالحديث.

وبهذا الوصف عرفنا بعض طريقته في التأليف.

ومما كتب في صدر رسالة النساء رادًا على من حاول الطعن على كتابه، وسخف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت