فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 489

أما بعد فليس أبدع من هذه المقالة يدلي بها إلف تفكير وتنقير، ودراسة كتب، وحلف تبيين لإقناع من يزعم أن مثل هذه الموضوعات ليست مما يخلق بالتدوين، ويرد بها على من شهدهم أملياء بالخرافات، أقوياء على رد الصحيح، وتصحيح السقيم. قال في سبب تأليفه مناقب الترك وعامة جند الخلافة. إن ذهبنا، حفظك الله، بعقب هذه الاحتجاجات، وعند منقطع هذه الاستدلالات نستعمل المفاوضة بمناقب الأتراك، والموازنة بين خصالهم، وخصال كل صنف من هذه الأصناف، سلكنا في هذا الكتاب سبيل أصحاب الخصوصيات في كتبهم، وطريق أصحاب الأهواء في الاختلاف الذي بينهم، وكتابنا هذا إنما تكلفناه لنوقف بين قلوبهم، إن كانت مختلفة، ولنزيد في الألفة أن كانت مؤتلفة، ولنخبر عن اتفاق أسبابهم لتجتمع كلمتهم، ولتسلم صدورهم وليعرف من كان لا يعرف منهم موضع التفاوت في النسب، وكم مقدار الخلاف في الحسب، فلا يغير بعضهم مغير، ولا يفسده عدو بأباطيل مموهة، وشبعات مزورة، فإن المنافق العليم، والعدو ذا الكيد العظيم، قد يصور لمن دونه الباطل في صورة الحق، ويلبس الإضاعة ثياب الحزم؛ وأنا أقول أن كان لا يمكن ذكر مناقب الأتراك، إلا بذكر مثالب سائر الأجناد، فترك ذكر الجميع أصوب، والإضراب على هذا الكتاب أحزم، وذكر الكثير من هذه الأوصاف بالجميل، لا يقوم بالقليل من ذكر بعضهم بالقبيح، لأن ذكر الأكثر بالجميل نافلة، وباب من التطوع، وذكر الأقل بالقبيح معصية، وباب من ترك الواجب، وقليل الفريضة أجدى علينا من كثير التطوع، ولكل الناس نصيب من النقص ومقدار من الذنوب، وإنما تتفاضل بكثرة المحاسن وقلة المساوي. فإما الاشتمال على جميع المحاسن، والسلامة من جميع المساوي دقيقها وجليلها، وظاهرها وخفيها، فهذا لا يعرف.

وعلى هذا المعنى يقدم بين يدي نجواه، الدواعي والبواعث إلى التأليف، خصوصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت