ابن العميد
عصره:
يعد القرن الرابع عصر الكمال العلمي والأدبي في الإسلام: استقرت فيه القواعد، وتعينت المعالم والمناهج، ودون ما تيسر تدوينه في اللغة والأدب والشريعة، ونقل ما اهتمت له العرب من علوم الأوائل، وخف الصراع بين حملة الدين، ورجال الحكمة والعقل، ونشأت الفرق الباطنية وكلها تريد إقامة ملك، واتخذ دعاتها من آل البيت تكأة وصبغوا نحلهم بصبغة دينية.
وكان الأدب في مقدمة الفنون التي بلغت في هذا العصر إناها، بنبوغ أعظم شعراء الحضارة العربية، تقدمهم رعيل جميل في القرنين السابقين. أدخلوا على الشعر معاني جديدة، وما غيروا موازينه وأوضاعه. وأنشأ الكتاب يتفننون في الإنشاء المصنع، فضيقوا المنافذ في أداء المعاني، وغلوا في التطويل والتهويل، فأصبح النثر بالإكثار من السجع بمعنى وبلا معنى أشبه بشعر لا أوزان له.
وسكن ثائر الشعوبيين أعداء العرب، وكان أدبهم إلقاء بذور التفرقة بين الشعوب التي وحد الإسلام بينها، وألغى من بينها نظام الإقطاعات، وساوى بين الكبير والصغير في الحقوق والواجبات. واغتبط الشعوبيون من الفرس بقيام دولتين شيعتين في العالم: دولة بني بويه الديلم في الشرق، استولت على فارس العراق، وجعلت الخليفة العباسي شبحًا بلا روح؛ ودولة بني عبيد الفاطميين في إفريقية. وعمل القرامطة أفاعيلهم في العراق والشام والحجاز وما انتظمت لهم دولة، وقرض محمود بن سبكتكين الدولة السامانية الشيعية من خراسان وما وراء النهر، وفتح القسم الشمالي من بلاد الهند وأضافه إلى مملكته، وخدم الآداب والعلوم، وضرب المعتزلة ضربة قاضية في بلاده.
كان الفرس أهم العناصر الإسلامية التي عنيت بنشر العربية منذ رفرف علم