أم نشكرك عن الأحكام والسنن فأنت الذي أنهجت سبيلها، فأوجبت فرضها ونافست في أهلها. . . .
وقع إلى عامل آخر حمل المال: قد استبطأك الإغفال، وأبطرك الإهمال، فما تصحب قولك فعلًا، ولا تتبع وعدك إنجازًا، وقد دافعت بمال نُجم لزمك حمله، حتى وجب عليك مثله، فاحمل ثلاثة أنجم، ليكون ما يتعجل منك أداء ما أخر عنك إن شاء الله.
ووقع إلى عامل ظالم: الحق طريق واضح لمن طلبه، تهديه محجته ولا يخاف عثرته، وتؤمن في السّر مَغّبته، فلا تستقلن منه، ولا تعدلن عنه، فقد بالغت في مناصحتك، فلا تحوجني إلى معاودتك، فليس بعد التقدمة إليك، إلا سطوة الإنكار عليك.
ووقع إلى عامل ذكر أنه قد أصلح ما تحت يده: أنا لك حامد فاستدم أحسن ما أنت عليه، يدم لك أحسن ما عندي، واعلم أن كل شيء لا يزاد فيه ينقص، والنقصان وإن قل يمحق الكثير، كما ينمي على الزيادة القليل.
ووقع في كتاب: مستتم الصنيعة من صابَرها، فعدل زيغها، وأقام أودَها، صيانة لمعروفه، ونصرة لرأيه، فإن أول المعروف مستخف، وآخره مستثقل؛ تكاد أوائله تكون للهوى؛ وأواخره تكون للرأي ولذلك قيل: رّب الصنيعة أشد من ابتدائها.
ووقع إلى بعض العمال في العناية بأحدهم: أنا بفلان تام العناية وله شديد الرعاية، وكنت أحب أن يكون ما أرعيته طرفك من أمره في كتابي، مستودعًا سمعك من خطابي، فلا تعدلن بعنايتك إلى غيره. ولا تمنحن سواه، حتى تنيله إرادته، وتتجاوز به أمنيته. إن شاء الله.
ومما نسب إليه في ذم بخيل.
كأن البخل والشؤم صارا معًا في سهمه. وكانا قبل ذلك قِسّمه، فحازهما بالوراثة،