ينتظم في سلكه، فهو شيخ في الصوفية، وفيلسوف الأدباء، وأديب الفلاسفة، ومحقق أهل الكلام، ومتكلم المحققين، وإمام البلغاء فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاء وفطنة، وفصاحة ومكنةً، كثير التحصيل للعلوم في كل فن، حفظة واسع الرواية والدراية. قال: ولم أر واحدًا من أهل العلم ذكره في كتاب، ولا أدمجه في ضمن خطاب، وهذا من العجب العجاب. وقال فيه إنه صوفي السمت والهيئة، وإنه كان فقيرًا صابرًا، وعده السبكي في فقهاء الشافعية، وقال إنه من المؤرخين وروى الحديث وأرواه، وآخر ما أخذ عنه بشيراز سنة أربعمائة. وقال النوري في تهذيب الأسماء إنه من أصحابه المصنفين، وأن من غرائبه أنه قال في بعض رسائله لا ربا في الزعفران، ووافقه على قوله القاضي أبو حامد المروروذي.
ولأبي حيان تصانيف كثيرة منها كتاب الصديق والصداقة، وكتاب المقابسات أو المقابسة، وكتاب الإشارات الإلهية، والرد على ابن جني في شعر المتنبي، وكتاب الإمتاع والمؤانسة، وكتاب الزلفة، وكتاب رياض العارفين، وكتاب تقريظ الجاحظ، وكتاب مثالب الوزيرين، وكتاب الحج العقلي إذا ضاق القضاء عن الحج الشرعي، ورسالة في صلات الفقهاء في المناظرة: الرسالة البغدادية، الرسالة في إخبار الصوفية، الرسالة الصوفية أيضًا، الرسالة في الحنين إلى الأوطان، كتاب المحاضرات والمناظرات، كتاب البصائر والذخائر في عشرة مجلدات كل مجلد له فاتحة وخاتمة. وقد ساق الصفدي في الوافي بالوفيات ثبتًا طويلًا في مصنفاته، ومنها كثير من كتب فتوح البلدان يستدل بها على تضلعه من التاريخ أيضًا. وأثبت في أكثر من أربع صفحات كلها أسماء كتبه. وكتب أبي حيان أسئلة وأجوبة وروايات ومساجلات ومحاضرات ومحاضر جلسات، وتقريع وتقريظ، ونقد ولمز، ووعظ وإرشاد، وكل صفحة منها تدل على علو كعبه في العلوم، وبلوغه درجة عالية في الفهم، أنزلته منازل أعاظم المنشئين والمؤلفين، صور فيها العلم