المزيد، وبلوغ الأمل، وأن يجعل عاقبة ذلك بك إلى للخير، والمعين على الإرشاد، وبه تمام الصالحات، وهو مؤتي الحسنات، وبيده الملك وهو على كل شيء قدير.
في الجزء الأول من هذا الكتاب صورة من التربية التي يريد عبد الحميد أن يلقنها ولي العهد، وما يحاول أن ينزه عنه خلقه وعاده، ومجالسه وموافقه، ويلقنه من السيرة الحسنة مع رعيته، وذوي الحاجات والظلامات منها، وما يجب أن يكون عليه في إدارته وسياسته مع عماله ونصحائه وأصحاب أخباره، حتى يظهر للملأ تام الأدوات، جميل المآتي والصفات، عظيمًا يضم في برديه ضروب الوقار وحسن السمت، وجمال العلم والأدب. أما الجزء فهو قانون الحرب يلخصه لقائدها، فيعمل على نفاذه، لتكتب له الغلبة على خصمه الخارج على دولته. وقد بدأ هذا القسم بالوقوف عند حدود الطاعة لله، والعمل بمراشده، واجتناب نواهيه، ووصف الدواعي إلى جهاد العدو الذي خرج على الجماعة، فكان أضر على المسلمين من الترك والمشركين، وأوصاه برعاية من يمر بهم الجيش من أهبل الذمة وأهل الملة، لئلا ينال الرعية ما ينالها على الأغاب، من كل جيش مرابط ومثاغر ومهاجم ومدافع ومتراجع. فقال هذا:
فإذا أفضيت نحو عدوك، واعتزمت على لقائهم، وأخذت أهبة قتالهم، فاجعل دعامتك التي تلجأ إليها، وثقتك التي تأمل النجاة بها، وركنك الذي ترتجي به منازل الظفر، وتكتهف به لمغالق الحذر، تقوي الله عز وجل، مستشعرًا لها بمراقبته، والاعتصام بطاعته، متبعًا لأمره، مجتنبًا لسخطه، محتذيًا سنته، والتوقي لمعاصيه، في تعطيل حدوده وتعدي شرائعه، متوكلًا عليه فيما صمدت، له واثقًا بنصره فيما توجهت نحوه، متبرئًا من الحول والقوة فيما نالك من ظفر، وتلقاك من عز، راغبًا فيما أهاب بك أمير المؤمنين إليه من فضل الجهاد، ورمى بك إليه، محمود الصبر فيه عند الله، من قتال عدو المسلمين، أكلبهم عليهم، وأظفره