ينظرون إلى الحال، ويقضون بالعيان، فأثر في أمرنا أثرًا ينطق إذا سكتنا، فإن المدعي بغير بينة متعرض للتكذيب.
7 -وله في وصاة: أما بعد فإن أحق من أسعفته في حاجته، وأجبته إلى طلبته، من توسل إليك بالأمان ونزرع نحوك بالرجاء، أما بعد فما أقبح الأحدوثة، من مستمنح حرمته، وطالب حاجة رددته، ومثابر حجبته، ومنبسط إليك قبضته، ومقبل إليك بعنانه لويت عنه، فتثبت في ذلك ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم، أما بعد فإن فلانًا أسبابه متصلة بنا يلزمنا ذمامهن وبلوغ موافقته من أياديك عندنا، وأنت لنا موضع الثقة من مكافأته، فأولنا فيه ما نعرف موقعنا من حسن رأيك، وتكون مكافأة لحقه علينا، أما بعد أتانا كتاب في فلان، وله لدينا من الذمام ما يلزمنا مكافأته، ورعاية حقه، ونحن من المعتبة بأمره، على ما كان في حرمته، ويؤدي شكره.
8 -وله في الاعتذار: أما بعد فنعم البديل من الزلة الاعتذار، وبئس العرض من التوبة الإصرار، أما بعد فإن أحق ما عطفت عليه بحلمك، من لم يتشفع إليك بغيرك؛ أما بعد فإنه لا عوض من إخائك، ولا خلف من حسن رأيك، وقد انتقمت مني في زلتي بجفائك، فأطلق أسير تشوقي إلى لقائك؛ أما بعد فإنني بمعرفتي ببلوغ حلمك، وغاية عفوك، ضمنت لنفسي العفو من زلتها عندك؛ أما بعد فإن من جحد إحسانك مقالته فيك، مكذب نفسه بما يبدو للناس منه؛ أما بعد فقد مسي من الألم ما لم يشفه غير مواصلتك، مع حبسك الاعتذار من هفوتكن ولكن ذنبك تغتفره مودتك، فامنن علينا بصلتك، تكن بدلًا من مساءتك، وعوضًا من هفوتك؛ أما بعد فلا خير فيمن استغرقت موجدته عليك قدرك عنده، ولم يتسع لهنات الإخوان؛ أما بعد فإن أولى الناس عندي بالصفح من أسلمه إلى ملكك التماس رضاك، من غير قدرة منك عليه؛ أما بعد فإن كنت ذممتني على الإساءة فلم