4 -وله فصل في استنجاز وعد: أما بعد فقد رسفنا في قيود مواعيدك، وطال مقامنا في سجون مطلك، فأطلقنا، أبقاك الله، من ضيقها، وشديد غمها، بنعم منك مثمرة أو مريحة، أما بعد فإن شجر مواعيدك قد أورقت، فليكن ثمرها سالمًا من جوائح المطل، أما بعد، فإن سحاب وعدك قد برقت، فليكن وبلها سالما من صواعق المطل والاعتلال.
5 -وله فصل في عتاب: أما بعد فإن المكافئة بالإحسان فريضة، والتفضل على ذوي الإحسان نافلة، أما بعد فلها ؟ السكوت على لسانك، أن كانت العافية من شأنك، أما بعد فلا تزهد فيما رغب إليك، فتكون لحضك معاندًا، وللنعمة جاحدًا، أما بعد فأن العقل والهوى ضدان، فقرين العقل التوفيق، وقرين الهوى الخذلان، والنفس طالبة فبأيهما ضفرت كنت في حزبه، أما بعد فإن الأشخاص كالأشجار، والحركات كالأغصان، والألفاظ كالثمار، أما بعد فأن القلوب أوعية، والعقول معادن، فما في الوعاء ينفذ، إذا لم يمده المعدن، أما بعد فكفى بالتجارب تأديبًا، وبتقلب الأيام عظة، وبأخلاق من عاشرت معرفة، وبذكرك الموت زاجرًا، أما بعد فأن احتمل الصبر على لذع الغضب، أهون من إطفائه بالشتم والقذع، أما بعد فأن أهل النظر في العواقب، أولو الاستعداد للنوائب، وما عظمت نعمة امرئ إلا استغرقت الدنيا همته، ومن فرغ لطلب الآخرة شغله جعل الأيام مطايا عمله، والآخرة مقيل مرتحله، أما بعد فإن الاهتمام بالدنيا غير زائد في الرزق والأجل، والاستغناء غير ناقص للمقادير، أما بعد فإنه ليس كل من علم أمسك، وقد يستجهل الحليم حين يستحق الهجران، أما بعد فإن أحببت أن تتم لك المقة في قلوب إخوانك فاستقل كثيرًا مما توليهم، أما بعد فإن أنظر الناس في العاقبة من لطف حين كف حرب عدوه بالصفح والتجاوز، واستل حقده بالرفق والتحبب.
6 -وكتب إلى ابن الزيات: نحن أعزك الله، نسخر بالبيان، وموه بالقول، والناس