نسخة كتابًا حسنًا، وعرضه فاستحسنه، وأمر بتحرير الكتب عليه. ولم يبرح حضرته حتى أقره على الوزارة. وخرج من بين يديه والناس كلهم خلفه. قال الخادم: فعجبت من ذلك وقلت تراه أنسي ما كان أمرني به؟ لم لا أستأذنه في ذلك وأذكره به؟ فتقدمت إليه محمد بن عبد الملك أحوج من محمد إلى السلطان، دعه.
عن محمد بن القضل بن الأسود الكتاب قال حدثني ابن قريش بن أنس عن أبيه قال: دخلت على الواثق فقال لي: يا أبا قريش أخرج رقعة من تحت المصلي. فمدت يدي فأخرجت الرقعة وقرأتها وقلت: يا أمير المؤمنين رقعة حسنة، أولها تشوق، وأوسطها استعتاب، وآخرها استبطاء. وإذا آخر الرقعة:
أن يكن حبلك من حبلي وهي ... فإلي شوقي يكون المنتهي
لم يذكرنيك خطب حادث ... إنما يذكر من كان سها
وكانت الرقعة من محمد بن عبد الملك، فقال الواثق: ويلومني الناس على حب محمد بن عبد الملك؟ وبعد فإن من أصعب ما أصيب به ابن الزيات عداوة أحمد بن أبي داود شريكه ومنافسه في سلطانه، وكان كصاحبه في العلم والأدب المثل الأعلى، جهمي الرأي مثله، مؤالفًا لأهل الأدب من أي بلد كانوا، وكان قد ضم منهم جماعة يعولهم ويمونهم، وكان المأمون أوصى أخاه المعتصم به قائلًا: وأبو عبد الله أحمد بن أبي داود لا يفارقك الشركة في المشورة في كل أمرك، فإنه موضع ذلك.
أمر الواثق أن لا يرى أحد من الناس محمد بن عبد الملك الوزير إلا قام له، فكان ابن أبي داود إذا رآه قام واستقبل القبلة يصلي، فقال ابن الزيات:
صلى الضحى لما استفاد عداوتي ... وأراه ينسك بعدها ويصوم
لا تعدمن عداوة مشؤومة ... تركتك تقعد تارة وتقوم
وقال ابن أبي داود: إني لأمتنع من تكليم الخلفاء بحضرة محمد بن عبد الملك