فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 489

للّه الذي فتح على أمير المؤمنين وحقق ظنه، وأنجح سعيه، وحاز له أجر هذا الفتح وذخره وشرفه، وجعله خالصًا لتمامه وكماله، بأكمل الصنع وأحسن الكفاية.

كان ابن الزيات يقول: احذروا الصديق الجاهل أكثر من حذركم العدو العاقل، فليس من أساء وهو يعلم أنه مسيء كمن أساء وهو يظن أنه يحسن. ومن شعره:

لو كان يمنع حسن الوجه صاحبه ... من أن يكون له ذنب إلى أحد

كانت عليم أبر الناس كلهم ... من أن تكافا بسوء آخر الأبد

ومنه:

مالي إذا غبت لم أذكر بصالحة ... وإن مرضت وطال السقم لم أعد

ما أعجب الشيء ترجوه فتحرمه ... قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي

ذكر ابن المدبر في الرسالة العذراء أنهم لم يجيزوا أن يكتبوا بمثل أبقاك الله وأمتع بك إلا إلى الحرمة والأهل والتابع والمنقطع إليك، وأما في كتب الإخوان فغير جائز بمذموم مرغوب عنه، ولذلك كتب عبد الله ابن طاهر إلى محمد بن عبد الملك الزيات:

أحلت عما عهدت من أدبك ... أم ملكًا فتهت في كتبك

أم هل ترى أن في التواضع للإخوان ... نقصًا عليك في حسبك

أتعبت كفيك في مكاتبتي ... حسبك مما يزيد في تعبك

إن جفاء كتاب ذي أدب ... يكتب في صدره وأمتع بك

فكتب إليه ابن الزيات:

أنكرت شيئًا فلست فاعله ... فلن تراه يخط في كتبك

فاعف، فدتك النفوس، عن رجل ... يعيش حتى الممات في أدبك

كيف أخون الإخاء يا أملي ... وكل شيء أنال من سببك

إن يك جهلًا إياك من قبلي ... فعد بفضل علي في أدبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت