فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 489

أنيابًا، وأحضر أسبابًا، وأعظم أقدارًا، وأرفع أخطارًا، وأوسع قوى، وأوثق عرى، فلم يتم لهم ما أرادوه، ولا بلغوا منه ما أملوه، وحصلوا على لوثات قبيحة، ولطخات واضحة موشحة، وعواقب مخزية، فقال له البخاري ابن العباس: ولم ذلك أيها الشيخ؟ فقال: إن الشريعة مأخوذة عن اللّه عز وجل، بواسطة السفير بينه وبين الخلق، من طريق الوحي وباب المناجاة، وشهادة الآيات، وظهور المعجزات، وفي أثنائها ما لا سبيل إلى البحث عنه والغوص فيه، ولا بد من التسليم المدعو إليه، والمنبه عليه، وهناك يسقط لم ويبطل كيف ويزول هلا ويذهب لو وليت في الريح الخ عن تراجم الحكماء. هذه حقيقة جمعية إخوان الصفاء، وصفها التوحيدي أجمل وصف. وما أحلى قوله في ابن رفاعة إنه تصرف في كل فن إما بالشدو الموهم، وإما بالتوسط المفهم، وإما بالتناهي المفحم.

من كتاب تقريظ الجاحظ: هذا المتاب ينقل عنه ياقوت أحيانًا ونقل عنه الجرجاني في كنايات الأدباء كما نقل أيضًا عن كتاب الذخائر والبصائر قال: قرأت بخط أبي حيان التوحيدي في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ، وقد ذكر العلماء الذين كانوا يفضلون الجاحظ فقال ومنهم علي بن عيسى الرماني فإنه لم ير مثله قط بلا تقية ولا تحاش، ولا اشمئزاز ولا استيحاش، علمًا بالنحو، وغزارة في الكلام، وبصرًا بالمقالات، واستخراجًا للعويص، وإيضاحًا للمشكل مع تأله وتنزه، ودين ويقين، وفصاحة وفقاهة، وعفافة ونظافة.

ونقل ياقوت أيضًا جملة من هذا الكتاب فقال: ومنهم أي من الذين قدمهم التوحيدي على الجاحظ وفضلهم أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ وإمام الأئمة معرفة بالنحو، والفقه، واللغة، والشعر، والعروض، والقواف، والقرآن، والفرائض، والحديث، والكلام، والحساب، والهندسة. أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ، ولا عثر منه على زلة، وقضى ببغداد، وشرح كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت