شهواته، وأنه مسترق بلذاته.
كان أحمد يبرز في معرفة موقع الاستشهاد بآيات الكتاب العزيز ويقتبس منه للتدليل على قضاياه، وكان متمكنًا من الشرع، وخاصة فيما كان له صلة بالأحوال والمعاملات؛ أما درجته في رواياته في الحديث والأدب، فهذا مما أغفله من ترجموا له؛ وطريقته في إنشائه الاعتماد على المرسل من الكلام، في طابع نقي بريء من كل شائبة، خال من التعمل، لا يعمد إلى السجع إلا في بعض التحميدات، وكانت الأسجاع في هذا الضرب من الإنشاء زيًا سلطانيًا لم يسعه إلا تقليده، يطيل بعض الشيء عن الخلفاء على ما سنعرفه في كتابه الخميس الذي كان يقرؤه أهل خراسان، وهو على لسان المأمون، ولكنه على تطويله لا يأتي بجملة إلا إذا طرحتها اختل مكانها، وهو يسجع وكل سجعة من سجعاته على الأغلب ذات معنى مستقل، فهو من هذا النظر صاحب متفرد فيها.
أما إذا كتب أحمد على لسان غيره، فيلتزم طريقة أخرى، لأن الكتابة الديوانية أو الرسمية أمست على عهده ذات قواعد ورسوم لا يحمد من كاتب، ولو كان من عيار أحمد بن يوسف، أن يتعداها، فتراه في كتاباته الخاصة مقلًا من ألفاظه مكثرًا من معانيه، وفي كتابات الدولة يساير العرف والعادة؛ وفرق بين من يكتب لغيره ومن يكتب لنفسه، هو يكتب لغيره ما يروقه ويريده عليه، ويكتب باسمه ما يعبر به عن ذات نفسه وشهوة قلبه.
لم يؤثر عن أحمد بن يوسف أنه أفرد موضوعًا بالتأليف، على عادة الكتاب والعلماء، وما خلف غير ديوان رسائله. وقال ابن النديم إن له رسالة الحسن، وعدها في جملة الكتب المجمع على جودتها، وحكمنا اليوم عليه برسائل قليلة أبقت عليها الليالي، وبعضها في شؤون الدولة والخلافة، بل ما علمنا أيضًا إن كان دخل دواوين الخلافة لأول أمره أم تخرج في الكتابة في بيته، فاستفاضت شهرته،