فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 489

فيهم:

نروح ونغدو كل يوم وليلة ... وعما قليل لا نروح ولا نغدو

وكما قال الآخر:

تفوقت درّات الصبا في ظلاله ... إلى أن أتاني بالفطام مشيب

وهذا البيت للورد الجعدي وتمامه يضيق عنه هذا المكان

والله يا سيدي لو لم أتعظ إلا بمن فقدته من الإخوان والأخدان، في هذا الصقع من الغرباء والأدباء والأحباء لكفى، فكيف بما كانت العين تقرَ بهم، والنفس تستنير بقربهم، فقدتهم بالعراق والحجاز والجبل والري وما وإلى هذه المواضع، وتواتر إلي نعيهم، واشتدت الواعية بهم، فهل أنا إلا من عنصرهم، وهل لي محيد عن مصيرهم، أسأل الله تعالى رب العالمين أن يجعل اعترافي بما أعرفه، موصولًا بنزوعي عما أقترفه، إنه قريب مجيب.

وبعد فلي في إحراق هذه الكتب أسوة بأئمة يقتدي بهم، ويؤخذ بهديهم، ويعشى إلى نارهم، منهم أبو عمرو بن العلاء، وكان من كبار العلماء مع زهد ظاهر، وورع معروف، دفن كتبه في بطن الأرض فلم يوجد لهما أثر؛ وهذا داود الطائي وكان من خيار عباد الله، زهدًا وفقهًا وعبادةً، ويقال له تاج الأمة، طرح كتبه في البحر وقال يناجيها: نعم الدليل كنت، والوقوف مع الدليل بعد الوصول، عناء وذهول، وبلاء وخمول؛ وهذا يوسف بن أسباط حمل كتبه إلى غار في جبل، وطرحها فيه وسد بابه، فلما عوتب على ذلك قال: دلنا العلم في الأول، ثم كاد يضلنا في الثاني، فهجرناه لوحه من وصلناه، وكرهناه من أجل من أردناه؛ وهذا أبو سليمان الداراني جمع كتبه في تنور وسجرها بالنار ثم قال: والله ما أحرقتك حتى كدت أحترق بك؛ وهذا سفيان الثوري مزق ألف جزء وطرحها في الريح وقال: ليت يدي قطعت من هاهنا بل من هاهنا ولم أكتب حرفًا؛ وهذا شيخنا أبو سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت