فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 489

ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.

ومن توقيعاته ما وقع به لرجل مت إليه بحرمة:

تقدمت بحرمة مألوفة، ووسيلة معروفة، أقوم بواجبها، وأرعاها من جميع جوانبها. وورد إليه بعض الكتاب بذم رجل ومدح آخر فوقع في كتابه: إذا كان للمحسن من الجزاء ما يقنعه، وللمسيء من النكال ما يقمعه، بذل المحسن الواجب على رغبة، وانقاد المسيء للحق رهبة، فوثب الناس يقبلون يده. وكتب شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه: فلان مما يزكو شكره، ويحسن ذكره، ويعنيني أمره، والصنيعة عنده واقعة موقعها، وسالكة طريقها:

وأفضل ما يأتيه ذو الدين والحجا ... إصابة شكر لم يضع معه أجر

وقال: الكريم أوسع ما تكون مغفرته، إذا ضاقت بالمذنب معذرته ومن منثور كلامه: أتاني فلان في وقت استثقل فيه لحظة الفرح.

وقال: كأن ابن أخي خلق من ثلاثة أشياء: من الثلج والمصل والعذرة، بارد حامض منتن. وكان يقول مثل أصحاب السلطان مثل قوم علوا جبلا ثم وقعوا منه، أقربهم إلى التلف أبعدهم من الارتقاء.

وقيل له إن فلانا يجب أن يكون لك وليا فقال: أنا والله أحب أن يكون الناس جميعا إخواني، ولكني لا آخذ منهم إلا من أطيق قضاء حقه، وإلا استحالوا أعداء؛ وما مثلهم إلا كمثل النار قليلها مقنع، وكثيرها محرق. وكان يقول: مثل الأصدقاء كالنار، قليلها متاع، وكثيرها بوار.

وقال: لو وزنت كلمات النبي عليه السلام: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم بكلام أهل الأرض لرجحت.

كتب الصولي على لسان المتوكل إلى عماله في الآفاق كتابه بأخذ أهل الذمة كلهم بلبس الطيالسة العسلية والزنانير. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فأن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت