على الشبه أغلب - أن أكثر ما تلد الأمهات الأناث، وكذلك الناس وجميع الحيوانات قال: فإذا أردت أن تعرف حق ذلك من باطله فأحص سكان عشر دور من يمينك وعشر شمالك، وعشر من خلفك وعشر من أمامك، فانظر أيها أكثر رجالهم أو نساؤهم.
ونبه أرباب العقول إلى من يعبث بها، فقال: وقد ابتلتنا بضربين من الناس، ودعواهما كبيرة، أحدهما أن يبلغ من يبلغ من حبه للغريب أن يجعل سمعه هدفًا لتوليد الكذابين، وقلبه قرارًا لغرائب الزور، ولكلفه بالغريب وشغفه بالطرف، لا يقف على التصحيح والتمييز، فهو يدخل الغث في السمين، والممكن في الممتنع، ويتعلق بأدنى سبب، ثم يدفع عنه كل الدفع، والصنف الآخر هو أ، بعضهم يرى أن ذلك لايكون منه عند من يسمعه يتكلم، إ من خاف التقذر من الكذب. وقال في التحذير من صنف من هذه الأصناف المضرة: وهؤلاء وما أشبههم يفسدون العلم، ويتهمون الكتب، وتضرهم كثرة أتباعهم، ممن تجده مستهترًا بسماع الغريب، ومغرمًا بالطرئف والبدائع، ولو أعطوا بدلًا من هذا الاستهتار نصيبًا من التثبت، وحظًا من التوقي، لسلمت الكتب من كثير من الفساد.
ويحذرك جهرة من تخريف المخرفين من العوام، والمضللين ممن بسبيلهم من الخواص، لأن في الخواص دجالين أيضًا، وإن كانوا مؤلفين ومشهورين، قال إنهم لا يدينون بالحقيقة، ولا يحمدون إلا ظاهر الحيلة، ومن الدليل على نذالة طبعهم، والعلم بسفالة رأيهم، تقديمهم بالفضل لمن لا يفهمونه، وقضاؤهم بالعلم لمن لا يعرفونه. وهو يرى بعض الخواص أضر على سير العقل من العوام، ولطالما حزت بلاهة الخواص في قلبه، وهو لا يبرح يهزأ بهم، ويبين مناشئ المضعوف من رواياتهم ويعلم أن الناس موكلون بحكاية كل غريب، وميسرون للأخبار عن كل عظيم، وليسوا للحسن أحكى نهم للقبيح، ولا لما ينفح أحكى منهم لما يضر،