ونرحمه الآن رحمة حديثة.
وأما سيدي أبو سعد فوالله إني لأجد به وجدًا أنهم فيه نفسي، وما وجدت ألم سهر معه قط، وإني أرى حديثه آنق من المنى إذا أدركت، ومن الدنيا إذا ألم ملكت. وإن تمازجنا بالعقل والروح، والرأي والتدبير، والنظر والإرادة، والاختيار والعادة، ليزيد على حال توأمين تراكضا في رحم، وتراضعا من ثدي، ونوغيا في مهد، وما أخوفي أن يؤتي من جهتي، أو أتي من جهته، وإن عاقبته موصولة بعاقبتي لأني مأمنه وهو مأمني، وما أكثر ما يؤتي الإنسان من مأمنه، والله المستعان.
وأما ابن شاهويه فشيخ ليس لنا فيه فائدة إلا ما يلقي إلينا من تجاربه ومشاهداته، ولولا زيادته التي تصنع بها من نفسه، وبعض من خطراته، لان هدك من رجل، ولكن من لك بالمهذب، ألم يقل الأول: أي الرجال المهذب.
قال زيد بن رفاعة: قلت أيها الوزير إن طلوعك في خبايا ضمائرهم، وعلمك بخفايا سرائرهم، يطالبانك بالإفراج عنهم، وقلة الاكتراث بهم، قال: لانفعل والله ما لهذه الجماعة بالعراق شكل ولا نظير، وإنهم لأعيان أهل الفضل، وسادة ذوي العقل، وإذا خلا العراق منهم فرقّن على الحكمة المروية، والأدب المتهادي، أتظن أن جميع ندماء المهلبي يفون بواحد من هؤلاء، أو لا تقدر أن جميع أصحاب ابن العميد يشتهون أقل من فيهم؟ قال: قلت هذا عباد بالري وهو من يعرف ويسمع. قال: ويحك! وهل عند عباد إلا أصحاب الجدل الذين يشاغبون ويحمقون ويتصايحون، وهو فيما بينهم يصيح ويقول قال شيخانا أبو علي وأبو هاشم، دعنا من حديثه وغثاثته وشعبذته، فما أحب أن أزيد في وصفه على ما أشرت إليه، والله لو تصدى إنسان متوسط في العلم والأدب والحنكة والإنصاف لذكر شأنه وسيرته، ووصف حاله وطريقته، لحكى كل غريبة، وأتى بكل أعجوبة: الرجل