عليه، ولكنت مستحقًا.
ومن رسالة كتب بها عن مروان لفرق العرب، حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد، قائمين بالدولة العباسية: فلا تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفئة العجمية، واثبتوا ريثما تنجلي هذه الغمرة، ونصحو من هذه السكرة، فسينضب السيل، وتمحى آية الليل، والله مع الصابرين، والعافية للمتقين.
ومن رسائله المفردات، رسالته في الشطرنج والتنفير من اللعب به، وهي: أما بعد فإن الله شرع دينه بإنهاج سبله، وإيضاح معالمه بإظهار فرائضه، وبعث رسله إلى خلقه، دلالة لهم على ربوبيته، واحتجاجًا عليهم برسالاته، ومقدمًا اليهم بإنذاره ووعيده، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، ثم ختم بنبيه صلى الله عليه وسلم وحيه، وقفى به رسله، وابتعثه لإحياء دينه الدارس مرتضيًا له، على حين انطمست له الأعلام مختفية، وتشتتت السبل متفرقة، وعفت آثار الدين دراسة، وسطع رهج الفتن، واعتلى قتام الظلم، واستنهد الشرك، وأسدف الكفر، وظهر أولياء الشيطان لطموس الأعلام، ونطق زعيم الباطل بسكته الحق، واستطرف الجوز، واستنكح الصدوف عن الحق، واقمطرَّ تلهُّب الفتنه، واستضرم لقاحها، وطبقت الأرض ظلمه كفر، وغيابه فساد، فصدع بالحق مأمورًا، وبلغ الرسالة معصومًا ونصح الإسلام وأهله دالًا لهم على المراشد، وقائدًا إلى الهداية، ونيرًا لهم أعلام الحق ضاحية، مرشدًا لهم استفتاح باب الرحمة، وإعلان عروة النجاة، موضحًا لهم سبل الغواية، زاجرًا لهم عن طريق الضلالة، محذرًا لهم الهلكة، موعزًا إليهم في التقدمة، ضاربًا لهم على الحدود، على ما يتقون من الأمور ويخشون، وما إليه يسارعون ويطلبون، صابرًا نفسه على الأذى والتكذيب، داعيًا لهم بالترغيب والترهيب، حريصًا عليهم، متحننًا على كافتهم، عزيزًا عليه عنتهم رؤوفًا رحيمًا، تقدمه شفقته عليه، وعنايته برشدهم، إلى تجديد الطلب إلى