متناسبة، وشمائل غير دمثة، ومناظر مخلوطة بذلة أهل الذمة، والدالة أصحاب الحجة. وأما ابن الحجاج فقد جمع بين حد القاضي أبي عمر في جلسته وحديثه وقيامه وتخطئته، مع حياء كأنه مستعار من الغانية الشريفة، وبين سخف شعره الذي لا يجوز أن يكون لراويه مروءة فكيف لقائله، فنحن إذا نظرنا إليه تخلينا صورة سخف شوهاء، في صورة عقل حسناء، ولا تخلص هذه من هذه، ولا جرم اجتماعنا به، قاصر من مرادنا منه، ودنوه منا ناب عن مراده له. أما الوفاء فهو والله ما يقعد به عن المؤانسة الطيبة، والمساعدة المطربة، والمفاكهة اللذيذة، والمواتاة الشهية، إلا عند لفظه خراساني، وإشارته ناقصة، هذا مع استفادة بمقامه الطويل ببغداد، والبغدادي إذا تخرسن كان أحلى وأظرف من الخراساني إذا تبغدد. وإن شئت فضع الاعتبار على من أردت فإنك تجد هذا قول حقًا، وهذه الدعوة مسموعة.
وأما مسكويه فإنه يسترد بدمامة ما يتكلفه من تهذيب خلقه، وأكره له المشاغبة في كل ما يجري، لا يجد في نفسه من المكانة والقرار ما يعلم معه أن مضاءه في فن هو فيه طويل الذيل، مديد السيل، لا يأذن له في تعاطي فن آخر هو فيه قصير الباع، بليد الطباع، وصاحب هذا الرأي ممكور به، مصاب بجيد رأيه وقد أفسده: قال المهلبي، قال أبو العميد، وفعل ابن العميد، وما ذكره لهذين إلا استطالة على الحاضرين، والتشيع بذكر الرجال، واضع من قدر الرجال.
وأما ابن بكر فهو تميمة المجلس، ولا بد للدار وإن كانت قوراء من مخرج، وهو بجهله، مع خفة روحه وقبح وجهه، أدخل في العين، وألصق بالقلب من غيره، مع علمه وثقل روحه، وحسن ظاهره.
وأما الأهوازي أبو القاسم فلا حلاوة ولا مرارة، ولا حموضة ولا ملوحة، وإنما هو كالبصل في القدر، وكالإصبع الزائد في اليد، على أن نرعى فيه حقًا قديمًا،