ولم يخلف عقبًا، ولا واحدًا يدين بدينه، فلو ذكرت اسمه مع هذه الحال لم أكن أسأت، ولكني على حال أكره التنويه بذكر من تحرم بحرمة الكلام، وشارك المتكلمين في أسماء الصناعة، ولا سيما إن كان ممن ينتحل تقديم الاستطاعة.
وقال مرة: ورأينا أقوامًا يدعون في كتبهم الغرائب الكثيرة والأمور البديعة، ويخاطرون من أجل ذلك بمروءتهم، ويعرضون بأقدارهم، ويسلطون السفهاء على أعراضهم، ويجرون سوء الظن إلى أخبارهم، ويحكمون حساد النعم في كتبهم، ويمكنون لهم من تقاليدهم، وبعضهم ينظر على حسن الظن بهم، أو على التسليم لهم والتقليد لدعواهم، وأحسنهم حالًا من يحب أن يتفضل عليه ببسط العذر له، ويتكلف الاحتجاج عنه، ولا ينافي أن يمن بذلك على عقبه، أو من دان بدينه، أو اقتبس ذلك العلم من قبل كتبه.
وناقش غير مرة أرسطو في كتاب الحيوان ورد عليه في بعض استقراءاته وقال فيه: وزعم صاحب المنطق في كتاب الحيوان فيما سلف من الدهر أن ثورًا سَفِد وألقح من ساعته بعد أن خُصي قال: فإذا أفرط المادح في المدح، وخرج من المقدار، وإفراط المتعجب في التعجب، وخرج من المقدار، احتاج صاحبه إلى أن يثبته بالعيان، أو بالخبر الذي لم يكذب مثله، وإلا فقد تعرض للتكذيب، ولو جعلوا بدل حركتهم خبرًا وحكاية، وتبرءوا عن عينه ما ضرهم ذلك، ولكان أصون لأقدارهم وأتم لمروآت كتبهم. ورد عليه دعواه في أن إناث العصافير أطول أعمارًا، وأن ذكورها لا تعيش إلا سنة. ورد عليه زعمه أن في بلدة طبقون حية صغيرة شديدة اللذع، إلا أن تعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك، فقال لم أفهم هذا ولم كان؟ وردّ عليه زعمه أن الطير الكبير الذي يسمى باليونانية اعيتوليس يجلب الدار صيني من موضعه فيفرش به عشه فقال: لست أدفع خبر صاحب المنطق عن خبر الدار صيني، وأن كنت لا اعرف الوجه في أن طائرًا