فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 489

سيبويه في ثلاثة آلاف ورقة بخطه في السليماني، فما جاراه فيه أحد، ولا سبقه إلى إتمامه إنسان. هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرواية، صام أربعين سنة وأكثر الدهر كله. وهذا الكتاب من عجائب التوحيدي أيضًا فإنه على ما ظهر من هذين النموذجين فيما نرى في وصف السيرافي والروماني أنه فضلهما على الجاحظ في هذا الاختصاص وهذا موضع نظر أيضًا.

مثال من كتابه الصداقة والصديق قال في مقدمته: اللهم خذ بأيدينا فقد عثرنا، واستر علينا فقد أعورنا، وأرزقنا الألفة التي بها تصلح القلوب، وتنقى الجيوب، حتى نعيش في هذه الدار مصطلحين على خير، مؤثرين للتقوى، عاملين بشرائط الدين؛ آخذين بأطراف المروءة، آنفين من ملابسة ما يقدح في ذات البين، متزودين للعاقبة التي لا بد من الشخوص إليها، ولا محيد عن الاطلاع عليها، إنك تؤتي من تشاء ما تشاء.

سمع مني في وقت بمدينة السلام، كلام في الصداقة والعشرة، والمؤاخاة والألفة، وما يلحق بها من الرعاية والحفاظ، والوفاء والمساعدة، والنصيحة والبذل، والمؤاساة والجود والتكرم، مما قد ارتفع رسمه بين الناس، وعفي أثره عند العام والخاص، وسئلت إثباته ففعلت، ووصلت ذلك بجملة مما قال أهل الفضل والحكمة، وأصحاب الديانة والمروءة، ليكون ذلك كله رسالة تامة يمكن أن يستفاد منها، وينتفع بها في المعاش والمعاد. وسمعت الخوارزمي أبا بكر محمد بن العباس الشاعر البليغ يقول: اللهم نفق سوق الوفاء فقد كسدت، واصلح قلوب الناس فقد فسدت، ولا تمتني حتى يبور الجهل، كما بار العقل، ويموت النقص، كما مات الفهم. وأقول: اللهم اسمع واستجب، فقد برج الخفاء، وغلب الجفاء، وطال الانتظار، ووقع اليأس، ومرض الأمل، وأشفى الرجاء، والفرج معدوم، وأظن أن الداء في هذا الباب قديم، والبلوى فيه مشهورة، والعجيج منه معتاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت