فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 489

يقدموا حسابهم لغير ديانهم وسلطانهم؛ فحضارة هذا العهد حضارة صقلها الإسلام والعربية، واشترك في خدمتها أهل كل نحلة وملة، ووقف كل امرئ عند حده، ليس له أن ينكر على من يناقش إلا بيرهان، وقلما تعدى حجاج المتجادلين أبواب المجامع والجوامع والمجالس الخاصة، وصفحات الأسفار والرسائل، فهذا العصر هو خير عصور بني العباس على الناس، وفيه سعد العلم وسعدت البلاغة بنبوغ الجاحظ.

نشأته ونعمته:

هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي، من بني كنانة بن خزيمة، والد النضر أبي قريش، وبنو كنانة بطن من مضر يقال لهم كنانة طلحة، والليثي نسبة إلى الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركه، وإلى هذه القبيلة ينتسب أبو عثمان الجاحظ، وقيل إنه كان مولي أبي القلمس عمرو بن قلع الكناني ثم الفقيمي. فهو كناني صليبة خالص النسب، وكان جده فزارة أسود اللون، وكان جمالًا لعمرو بن قلع، وأطلق على عمرو اسم الجاحظ لنتوء عينيه، ويقال له الحدفي لذلك، وكان مشوه الخلقة، فكأن ما نقص من صورته استوفاه من ذكائه وعقله.

ولد في البصرة حوالي سنة ستين ومائة، وتوفي والده وهو طفل، فلما ترعرع تعلم الخط والقراءة في أحد كتاتيب بلده، وأخذ مذ كان يافعًا يتلقى الفصاحة شفاهًا عن العرب في المربد، وكان المربد اشهر محال البصرة، وبه كانت في الإسلام مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء، على مثال سوق عكاظ بين نخلة والطائف في الجاهلية. واتصل بعظماء في الدين والآداب، مثل الأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والأخفش، والنظام إبراهيم بن سيار البلخي، وصالح بن جناح اللخمي. أخذ اللغة والأدب عن الثلاثة الأولين، والنحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت