فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 489

والرابعة أني لو تكلفت كتابًا في طوله وعدد ألفاظه ومعانيه، ثم كان من كتاب العرض والجوهر، والصفرة والتوليد، والمداخلة والغرائز والنحاس، لكان أسهل وأقصر أيامًا، وأسرع فراغًا، لأني كنت لا أفزع فيه إلى تلقط الأشعار، وتتبع، الأمثال، واستخراج الآي من القرآن، والحجج من الرواية، مع تفرق هذه الأمور في الكتب، وتباعد ما بين الأشكال. فإن وجدت فيه خللًا من اضطراب لفظ، ومن سوء تأليف، ومن تقطيع نظام، ومن وقوع الشيء في غير موضعه، فلا تنكر بعد أن صورت عندك حالي التي ابتدأت عليها كتابي. ولولا ما أرجو من عون الله على إتمامه، إذ كنت لم ألتمس به إلا إفهامك مواقع الحجج لله، وتصاريف تدبيره، والذي أودع أصناف خلقه من أصناف حكمته، لما تعرضت لهذا المكروه؛ فإن نظرت في هذا الكتاب، فانظر فيه نظر من يلتمس لصاحبه المخارج، ولا يذهب مذهب المتعنت، ومذهب من إذا رأى خيرًا كتمه، وإذا شرًا أذاعه.

ومما قال فيه: وما عندي لك من الحيلة إلا أن أصوره لك في أحسن صورة، وأقبلك منه في الفنون المختلفة؛ فإن وجدت الكتاب الذي كتبته لك يخالف ما وصفت، فأنقصني من نشاطك له على قدر ما نقصتك مما ينشطك إليه لقراءته؛ وإن وجدتني، إذا صح عقلك وإنصافك، قد وفيتك ما ضمنت لك، فوجدت نشاطك بعد ذلك مدخولًا، وحدك مفلولًا فاعلم أنا لم نؤت إلا من فسولنك وفساد طبعك، ومن إيثارك لما أضر بك.

وقال في مقصده الذي يرمي إليه بطريقته في تألفيه هذا: فرأيت أن جملة الكتاب وإن كثر عدد ورقة أن ذلك ليس مما يمل، ويعتد علي فيه بالإطالة، لأنه وإن كان كتابًا واحدًا فإنه كتب كثيرة، وكل مصحف منها فهو أم على حدة، فإن أراد أحد قراءة الجميع لم يطل عليه الباب الأول حتى يهجم على الثاني، ولا الثاني حتى يهجم على الثالث، فهو أبدًا مستفيد ومستطرف، وبعضه يكون جمامًا لبعض؛ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت