فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 489

كتب إليه فصلًا أوله سجع كله لم تفلت منه جملة بدونه إلى أم قال وقد ذكر دعواه في العلم: وهبك أفراطون نفسه فأين ما سننته من السياسة؟ فقد قرأنا فلم نجد فيه إرشادًا إلى قطيعة صديق، فأحسبك أرسطاليس بعينه، أين ما رسمته من الأخلاق؟ فقد رأينا فلم نرى فيه هداية إلى شئ من العقوق، وأما الهندسة فإنها باحثة عن المقادير، ولن يعرفها من يجهل مقدار نفسه، وقدر الحق عليه أوله، بل لك في رؤساء العربية منا ريح ومضطرب، ولسنا نشاحك، لكن أتحب أن تحقق بالغريب من القول دون الغريب من الفعل، وقد اقتربت في الذهاب بنفسك إلى حيث لا تهتدي للرجوع عنه؟ وأما أمنح فلم تدفع عن حذق في وبصرًا به، وقد اختصرته أوجز أختصار، وسهلت سبيل تعليمه على من يجعلك قدوة، ويرضى بك أسوة؛ فقلت الغدر والباطل وما جرى مجراهما مرفوع، والصدق والوفاء وما صاحبهما مخفوض، وقد نصب الصديق عندك، ولكن غرضًا يرشق بسهام الغيبة، وعلمًا يقصد بالوقيعة، ولست بالعروض ذي اللهجة فاعرف قدر حذقك في إلا أني لا أراك تتعرض لكامل ولا وأفر، وليتك سبحت في بحر المجتث حتى تخرج منه إلى شط المتقارب.

وكتب إلى بعض إخوانه: أنا أشكو أليك، جعلني الله فداك، دهرًا خئونًا غدورًا، وزمنًا خدوعًا غرورة، لا يمنح ما يمنح إلا ريثما ينتزع، ولا يبقى فيما يهب إلا ريثما يرتجع، يبدو خيره لمعًا ثم ينقطع، ويحلو مائه جرعًاُ ثم يمتنع، وكانت منه شيمة مألوفة، وسجية معروفة، أن يشفع ما يبرمه بقرب انتقاض، ويهدي لما يبسطه وشك انقباض. وكنا نلبسه على ما شرط، وأن خاف منه وقسط، ونرضى على الرغم بحكمه، ونستنيم لقصده وظلمه، ونعتد من أسباب المسرة أن لا يجئ محذوره مصمتا بلا انفراج، ولا يأتي مكروهه صرفا بلا مزاج، ونتعلل بما نختلسه من غفلاته، ونسترقه من ساعاته، وقد استحدث غير ما عرفناه، سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت