فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 489

عظيم، واستعان بكل بحاث واع، وكل نقاب في البلاد ودراسة للكتب، وما أشك أن عند الوزراء في ذلك ما ليس عند الرعية من العلماء. وعند الخلفاء. وعند الخلفاء ما ليس عند الوزراء، وعند الأنبياء ما ليس عند الخلفاء، وعند الملائكة ما ليس عند الأنبياء، وما عند الله عز وجل أكثر، والخلق قي بلوغه أعجز. قال لو كان الأمر على ما يشتهيه الغرير، والجاهل بعواقب الأمور، لبطل النظر وما يشحذ عليه وما يدعو إليه، ولتعطلت الأرواح من معانيها، والعقول من ثمارها، ولعدمت الأشياء حظوظها وحقوقها.

أهاب بالنفوس أن لا تغتر بما ألفت وسمعت، وأن لا تهوى الغرائب إلا بامتحانها والنظر فيها، وحبب التكشيف والتنقيب، ودعا إلى العقل في النطاق الذي يتأتى الخوض فيه قائلًا: وباب من هذا الشكل فيكم أعظم حاجة إلى أن تعرفوه، وتقفوا عنده، وهو ما يضع الخبر السابق إلى السمع، ولاسيما إذا صادف من السامع قلة تجربة، مستقرة دخولًا سهلًا، وصادف موضعًا وطيئًا، وطبيعة قابلة، ونفسًا ساكنة، ومتى صادف القلب كذلك رسخ رسوخًا لا حيلة في إزالته. وقال: إن الناس قد استغنوا عن التدبر، وكفوا مؤونة البحث والتنقير، لقلة اعتبارهم، ومن قل اعتباره قل علمه، ومن قل علمه قل فضله، ومن قل فضله كثر نقصه، ومن قل علمه وفضله وكثر نقصه لم يحمد على خير أتاه، ولم بذم على شر جناه ولم يجد طعم العز، ولا سرور الظفر، ولا روح الرجاء، ولا برد اليقين، ولا راحة الأمن.

كان إذا رأى أن ليس إلى رد الخبر سبيل لمواترته ومرادفته، ولأن العيان قد حققه، والتجربة قد ضمت إليه زاد اعتقادًا فيما كان لا يعتقده ولا يعتقده كثير غيره. ويريد الناس أبدًا أن يجربوا بأنفسهم فقد ذكر عند كلامه على أقوال العلماء أن عرق الخال أنرع من عرق العم، وأن نصيب الأمهات في الأولاد أكثر، وأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت