فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 489

ذلك الفتق وسد تلك الثلمة، فتفقد ما أقول لك فإنك ستجده فاشيًا. وعلى هذا الحساب من هذه الجهة صار المملوك أسوأ ملكًا من الحر وشئ قتلته علمًا، وهو أنا لم أر ذا كبر قط على من دونه إلا وهو يذل لم فوقه بمقدار ذلك ووزنه، فإما بنو مخزوم وبنو أمية وجعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدس فأبطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة، ولو كان في قوى عقولهم وديانتهم فضل على قوى دواعي الحمية فيهم، لكانوا بني هاشم في تواضعهم وفي إنصافهم لمن دونهم. وذكر في مكان أخر أن بني مخزوم ضرب بهم المثل، ووصفوا في كل غاية، فقيل أتيه من مخزومي، قال وكانت بنو مخزوم تسمى ريحانه قريش لحظوة نساءها عند الرجال، وكانت الجارية تولد لأحد أل الحرث بن هاشم المخزومي فتتباشر النساء بها، ويرى أهلها أنهم أغنياء لرغبة الخطاب فيها. ولذلك قال بن هرمة من قصيدة:

ومن لم يرد مدحي فإن قصائدي ... توافق عند الأكرمين سواني

وتنفق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام

ونقل الثعالبي أن الجاحظ لم يترك مزيدًا في وصف قريش ومدحه إياهم وتخصيصه بني هاشم، فإنه رحمه الله ألقى جمة فصاحته وأستنزف بحر بلاغته في فصل له وهو قوله: العرب كالبدن، وقريش روحها، وهاشم سرها ولبها، وموضع غاية الدين والدنيا منها وهاشم ملح الأرض، وزينة الدنيا، وحلي العالم، والسنام الأضخم، والكاهل الأعظم، ولباب كل جوهر كريم، وسر كل عنصر شريف، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك، والنصاب الوثيق، ومعدن الفهم، وينبوع العلم، ومناهل الظامئ إلى الحلم، والسيف الحسام في العزم، مع الأناة والحزم، والصفح عن الجرم، والإغضاء عن العثرة، والعفو عند المقدرة، وهم الألف المقدم، والسنام الأكوم، والعز المشخمر، والصيابة والسر، والكلماء الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت