فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 489

الواقع، أم فيه شيء من المصانعة لابن العميد في قولهم: بدئت الكتابة بعبد الحميد وانتهت بابن العميد أم هي السجعة التي أصدرت هذا الحكم، كما كانت سجعة الصاحب بن عباد في قاضي قم هي التي نحته عن منصبه، يوم كتب إليه: أيها القاضي بقم، قد عزلناك فقم. فقال القاضي: والله ما عزلتني إلا السجعة.

عاصر ابن العميد عشرات من الكتاب، جاء بعده كثيرون كانوا أطول منه باعًا في هذا الفن، وفي مقدمتهم الهمداني وأبو حيان التوحيدي فنسي الناس أو تناسوا من لم يحظهم الحظ حتى يشتهروا من كل وجه، ولهج الناس بنثر ابن العميد وشعر ابن العميد فتأفقت شهرته.

وحكمنا هذا على ابن العميد مستند إلى رسائله الباقية في كتب الأدب والأخبار، وفيها شهدناه يكثر كأهل قرنه من السجع، ولم نر شحن كتابنا بما أثر عنه منه، فاقتصرنا على كلامه المرسل، وحكمنا عليه بالأسلوبين.

عصر ابن العميد عصر نشوء الكلام المسجوع، وفيه ظهر أعظم السجاعين، فما وسعه أن ينحل من قيوده؛ بل أخذ بمجاراة الناس طوعًا أو كرهًا، فهو ابن عصره تأثر به، إلا أنه كان أقل من غيره على ما يظهر تأثرًا بالأفكار الفارسية، وهذا داعية العجب، كان أقرب إلى العروبة في أكثر مناحيه، وفارسيته مقصورة على مصطحاته وعاداته. كان تأثره بكلام الأقدمين - وهو الحافظ المكثر من شعر العرب الجاهليين والإسلاميين - أوفى من تأثره ببيئته، هو عربي الأفكار، في ثوب فارسي رقيق، أخذ من المدنيتين ما راقه، ومزجهما مزجًا جميلًا، فكان آية بهرت أو كما قال أبو الطيب المتنبي في مدحه:

عربي لسانه فلسفي ... رأيه فارسية أعياده

خلق الله أفصح الناس طرًا ... في بلاد أعرابه أكراده

لم يتناول ثقافة ابن العميد الشعر والنثر، أي الأدب فقط؛ بل كانت ثقافة العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت