هو أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح مولى بني عجل من قرية من قرى الكوفة تعرف بريا، يقال إن أبا صبيح منها، وإنه مولى إسلام. حدث جماعة من الكتاب أن السري بن بشر العجلي اشترى صبيحًا فأعتقه، وكان صبيح قبطيًا. ويقول الصولي إن هذا هو الصحيح من نسبه، فهو من موالي مصر أسلم جد جده، وكان أحمد وأخوه القاسم شاعرين أديبين، وأولادهما جميعًا أهل أدب، يطلبون الشعر والبلاغة. وكان جده القاسم كاتبًا أيضًا، وهو على ديوان الغرب أيام بني العباس وفي آخر أيام بني أمية، ثم كتب القاسم لعبد اللّه بن علي عم المنصور، وكتب يوسف انه، ثم كتب يوسف ليعقوب ابن داود وزير المهدي.
فأحمد إذا معرق في الكتابة، كان أبوه وجده كاتبين، ولا شك انهما من المجودين في الإنشاء، لأنهما كتبا لعظماء في عهد عظمة الأمة، وكان يعقوب ابن داود خاصة كاتبًا ممتازًا بين الكتاب معدودًا في الدرجة الأولى، ومثله لا يرتضي لكتابته إلا من كان في صناعته آية، ومن كان له قديم يمت أليه في أبواب الأدب يهون عليه تعاطيها، إذ يكون انس بها في صباه، ورأى أمامه من يقتدي به ويجري في طريقه.
نشأ أحمد في أرقى بيئة يعيش فيها ناشئ، ولعله عرف وهو صبي عن هذه الصناعة صناعة الكتابة مالا يتيسر لغيره ممن قضوا السنين يمارسونها. عرف ما يصلح في معاناة أمور الملك والسلطان، وعرفنا أن أحمد بن يوسف ورث عن أبيه وجده حب الأدب والشعر، وما عرفنا بمن تخرج لأول أمره ولا سنة مولده.
ولنا أن نقول في أصل أحمد ونشأته إنه عريي النشأة، بغدادي الدار، مصري الأصل والنبعة، نشأ كاتبًا شاعرًا يستفزه الطرب، ثم هو يقول الشعر فيجيد، وقد يمدح وقد يهجو على طريقة أبناء ذاك الزمان، وعرف بحب المرح، وبتعاطي الشراب، والأنس إلى القينات، والافتتان بالجمال حيث كان. واشتهر باستهتاره في