فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 489

خطاب، والناس يتمززون طعم الحياة، وينعمون بمباهجها، وأصبح المسلمون ولا سيما أهل الدولة ومن والاهم، بعيدين عن حياة التزمت والتخافت بعدهم عن الأمية، وراحوا يحضرون مجالس الغناء على تصون وتعفف غالبًا، وخف الإنكار على ما عرفوا بهذا الشأن، وأنشأت معظم الطبقات تألف ذلك من غير نكير.

وأثارت الرعية الأرض وعمروها، ففاضت الثروة، وامتلأت خزائن الدولة بالأموال، وزاد العمران، وجد كل عامل في ناحيته أن ينفق جانبًا من الجباية على ما يزيد في ريع بلده ونمائه، وغدا غرام معظم الخلفاء بتنظيم أمور الرعية، يوازي غرامهم في دفع كل معتد على سلطانهم.

وكانت البصرة ميناء العراق الكبرى من أعظم ما تكون عليه الفرض البحرية في الدول العظمى، تبادل تجارة بلاد العرب مع موانئ المحيط الهندي حتى الصين، ويغشاها أصناف من شعوب الشرق في آسيا وإفريقية، والبصري كالحميري مشهور بأسفاره ومغامراته، وأصبح البحر الرومي بحرًا عربيًا، وتراجع الروم إلى موانئ بلادهم، وغدا السلطان الأكبر فيه لأساطيل مصر والشام وإفريقية والاندلس، واعتزلت شعوب جنوبي أوروبا قي موانيها لا يبحر لها سفين، ولا تحمل لهم بضاعة؛ والعرب بما عرف من مرانهم على التجارة يتولون كبرها في البر والبحر، والزراعة والصناعة على الأعم الأغلب في أيدي أبناء الذمة من السريان والعجم والقبط والبربر وغيرهم؛ وتعينت حدود الاختصاص بالصناعات اليدوية والعلمية، وقل في الناس المتشائمون وكثر المترفون.

كتب الرواح في هذا العصر لكل صناعة ولكل بضاعة، واستوت شعوب المملكة العباسية أمة الاستمتاع بالأمنه والسلامة، وعلى قدر كفاية الكفء، وإخلاص المخلص للدولة، يخلص الناس إلى المراتب والمناصب، وعلى نسبة عمل العاملين في صنوف الأعمال يغتنون ويسعدون، لا يخاف الناس إلا أنفسهم، ولا يلزمون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت