فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 489

السرور إلا في افتقاد وجهه، ولا الراحة إلا في صرم مداراته، ولا الربح إلا في ترك مصافاته. . .

قال: وما لقيت حاسدًا قط إلا تبين مكنونه بتغير لونه، وتخوص غينه، وإخفاء سلامة، والإقبال على غيرك، والإعراض عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك، من شأن الحاسد تهجين ما يحسد عليه، ومن خلق المحروم تقبيح ما حرم وتصغيره والطعن على أهله، والذي يحسد فعلى ما لا حد له يكون حسده، فحسده متسع بقدر تغير اتساع ما حسد عليه، ما خالط الحسد قلبًا إلا لم يمكنه ضبطه، ولا قدر على تشحينه وكتمانه، حتى يتمرد عليه في ظهوره وإعلانه، فيصده ويستعمله، ويستعطفه لقهره عليه، ولهو أغلب على صاحبه من السيد على جنده، ومن السلطان على رعيته، ومن الرجل على زوجته، ومن الآسر على أسيره.

وقال في مكان آخر: ومتى أحب السيد الجامع، والرئيس الكامل، قومه أشد الحب، وحاطهم على حسب حبه لهم، كان أبغض أعدائهم له على حسب حب قومه له؛ هذا إذا لم يتوثب إليه، ولم يعترض عليه من بني عمه واخوته من قد أطعمته الحال باللحاق به. وحسد الأقارب أشد، وعداواتهم على حسب حب حسدهم. وقد قال الأولون: رضا الناس شيء لا ينال. وقد قيل لبعض العرب: من السيد فيكم؟ قال: الذي إذا أقبل هبناه، وإذا أدبر اغتبناه. وقد قال الأول: بغضاء السوء موصولة بالملوك والسادة، وتجري في الحاشية مجرى الملوك؛ وليس في الأرض عمل أكد لأهله من سياسة العوام. والجملة الأخيرة من حكمه أو من الكلام الذي يختم به فصوله غالبًا ليبقى من القارئ على ذكر. وما أحلى قوله في الحاسد: من العدل المحض أن تحط من الحاسد نصف عقابه، لأن ألم حسده لك قد كفاك شر مؤنة غيظه عليك. وما اصدق قوله: ما لقيت حاسدًا قط إلا تبين مكنونه بتغير لونه، وتخوص عينه، وإخفاء سلامه، والإقبال على غيرك الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت