فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 489

وللبيان فضله، وروى عن إبراهيم بن السندي كثيرًا، ونوه به، وقال فيه: إنه كان مولى أمير المؤمنين، وكان عالمًا بالدولة، شديد الحب لأبناء الدعوة، وكان يحوط مواليه، ويحفظ أيامهم، ويدعو الناس إلى طاعتهم، ويدرسهم مناقبهم، وكان فخم المعاني، فخم الألفاظ، لو قلت إن لسانه كان أرد على هذا الملك من عشرة آلاف سيف شهير وسنان طرير لكان ذلك قولًا ومذهبًا، ووصفه ناسبًا، وكان فقيهًا، وكان عروضيًا وحافظ للحديث، رواية للشعر شاعرًا، وكان فخم الألفاظ، شريف المعاني، وكان كاتب القلم، كاتب العمل، وكان يتكلم بكلام رؤبة، ويعمل في الخراج بعمل زاذان فروخ الأعور، وكان منجمًا طبيبًا، وكان من رؤساء المتكلمين، وعالمًا بالدولة وبرجال الدعوة، وكان أحفظ الناس لما سمع، وأقلهم نومًا، وأصبرهم على السهر. انظر إليه كيف يكرر فعل كان مرات في بضعة أسطر! ياما أحيلاه في مكرراته وفي موجزاته. . وروى عن ثمامة بن أشرس أحد شيوخه في الحديث فقال: إن الصفات التي وصف بها ثمامة بن أشرس جعفر بن يحيى كأن ثمامة قد انتظمها لنفسه، واستولى عليها دون جميع أهل عصره؛ وما علمت أنه كان في زمانه قروي ولا بلدي كان بلغ من حسن الإفهام مع قلة عدد الحروف، ولا من سهولة المخرج مع السلامة من التكلف ما كان بلغه.

والظاهرة المتجلية في كتب أبي عثمان أنه بينا ينقل إليك كلام العقلاء ومذاهب العلماء والحكماء، يروي لك: نوادر من كلام الصبيان والمجرمين من الأعراب، ونوادر كثيرة من كلام المجانين وأهل المرة من الموسوسين، ومن كلام أهل الغفلة من النوكى، وأصحاب التكلف من الحمقى يجعل بعضها في باب الهزل والفكاهة ويقول: ولكل جنس من هذا موضع يصلح له، ولا بد لمن استكده الجد من الاستراحة إلى بعض الهزل وإن المزاح جد إذا اجتلب ليكون علة للجد، وإن البطالة وقار ورزانة، وإذا تكلفت لتلك العاقبة. فهو يكره النغمة الواحدة يرددها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت