فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 489

التوحيدي، فإنهما تجمهما له، أنهما لم ينالا ما كانا يؤملان منه، فجسرا إلى هجوه، وألف التوحيدي كتابًا سماه مثالب الوزيرين، أي ابن العميد وصديقه الصاحب بن عباد.

جعل ابن العميد لكل شيء نظامًا في وزارته، يعمل للمصلحة العامة ما استلزمت من الأوقات، فإذا فرغ انصرف إلى العلم والأدب، فهو على هذا يحمل شخصيتين؛ شخصية سياسية إدارية، وأخرى أدبية فلسفية، وكثيرًا ما تكون مجالسه مجالس العالم لا مجالس السياسي، يقرأ عليه من يقصده من العلماء والأدباء ما يحبون التوسع فيه من صنوف الآداب، على نحو ما جرى له مع أبي الحسن العامري الفيلسوف النيسابوري، قيل إنه شرح له كتب أرسطو وبرك بين يديه، واستأنف القراءة عليه، وكان يعد نفسه في منزلة من يصلح أن يتعلم منه، فقرأ عليه عدة كتب مستغلقة ففتحها عليه ودرسه إياها. وهو بالطبع يستفيد من القراءة والإقراء. وضبط أعماله ونظم أموره، ورتب أسباب خدمته، حتى كان أكثر نهاره مشغولًا بالعلم وأهله مما كان سببًا أعظم في عظمته وشهرته. ورب وزير كان قبل الوزارة شيئًا مذكورًا في العلم فأصبح لا شيء بعدها، لاستغرق أوقاته كلها بمصالح الناس، ورد عادية الأحزاب والأعداء عنه وعن سلطانه. أما ابن العميد فكان قبل وزارته معروفًا بالفضل، وفي الوزارة أخذ بحظ وافر من حسن السمعة.

واعتذر مسكويه عن قصور صاحبه في عمار الملك، وبسط العدل في ربوعه - وكان مسكويه على ما يظهر مأخوذًا بحبه عاش في نعمته أيام صباه سبع سنين - قال: فأما اضطلاعه بتدبير الممالك، وعمارة البلاد، واستغزار الأموال، فقد دلت عليه رسائله، ولا سيما رسالته إلى أبي محمد بن هندو التي يخبر فيها باضطراب أمر فارس، وسوء سياسة من تقدمه لها، وما يجب أن يتلافى به، حتى تعود إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت