فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 489

العيان، كإرباء العيان على الصفة. وهو كتاب ينوب عن حضور الصاحب، ويجل عن الحاجة إلى المحتجين، جامع لاستقصاء المعاني واستيفاء الحقوق، بلفظ جزل، ومخرج سهل سوقي ملوكي، خاصي عامي. قال الجاحظ: فوالله لما أفدته من تعلم صفة هذا الكتاب آثر عندي من الكتاب.

وعلى الجملة فالشهادات كثيرة على نبوغ الجاحظ وأنه كان نسيج وحده في جميع العلوم قال الصفدي: من وقف على كتاب الحيوان وغالب تصانيفة، ورأى فيها الاستطرادات التي استطردها والانتقالات التي ينتقل إليها، والجهات التي يعرض بها في غضون كلامه بأدنى ملابسة، علم ما يلزم الأديب وما يتعين عليه من مشاركة المعارف.

ولما ذكر الذهبي في النبلاء تجويد الجاحظ في كتب النبوات ترحم عليه، وقال: فكذلك فليكن المسلم، مع إنه من خصومه في المذهب. وقال ابن سنان الخفاجي: فكأنه في كل علم يخوض فيه لا يعرف سواه ولا يحسن غيره.

حدث أبو القاسم السيرافي قال: حضرنا مجلس الأستاذ الرئيس أبي الفضل ابن العميد فقصر رجل بالجاحظ وأزرى عليه، وحلم الأستاذ عنه. فلما خرج قلت له: سكت أيها الأستاذ عن هذا الجاهل في قوله، مع عادتك بالرد على أمثاله، فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو واققته وبينت له، لنظر في كتبه وصار إنسانًا؛ يا أبا القاسم كتب الجاحظ تعلم العقل أولًا والأدب ثانيًا. وكان ابن العميد يقول ثلاثة علوم الناس كلهم عيال فيها على ثلاثة أنفس: أما الفقه فعلى أبي حنيفة لأنه دون وخلد ما جعل من يتكلم فيه بعده مشيرًا إليه ومخبرًا عنه، وإما الكلام فعلى أبي الهذيل، وأما البلاغة والفصاحة واللسن والعارضة فعلى أبي عثمان الجاحظ اه. وهذا في نظرنا داعية خلوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت