ويقول والله لو أن هذا لبعض الأوائل لا ستجيد له.
وسمع إبراهيم بن العباس يقول لأبي تمام الطائي، وقد أنشده شعرًا له في المعتصم: يا أبا تمام أمراء الكلام رعية لإحسانك، فقال له أبو تمام: لأني أستضيء بك، وأرد شرعتك.
ولما قرأ إبراهيم على المتوكل رسالته إلى أهل حمص: أما بعد فإن أمير المؤمنين يرى من حمد الله عليه بما قوم به من أود، وعدل به من زيغ، ولم به من منتشر، استعمال ثلاث، يقدم بعضهن أمام بعض، أولاهن ما يتقدم به من تنبيه وتوقيف، ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف، ثم التي لا يقع بحسم الداء غيرها.
أناة، فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيدًا، فإن لم تغن، أغنت عزائمه
عجب المتوكل من حسن ذلك، وأومأ إلى عبيد الله، أما تسمع؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن إبراهيم فضيلة خبأها الله لك، واحتبسها على أيامك؛ وهذا أول شعر نفذ في كتاب عن خلفاء بني العباس.
وكتب إلى أمير المؤمنين عن بعض البغاة الخارجين يتهددهم ويتوعدهم، وما زاد أن وضع خمس كلمات في أول البيت السابق، فأصبح كتابًا منثورًا قال:
أما بعد فإن لأمير المؤمنين أناة، فإن لم تغن عقب بعدها وعيدًا، فإن لم تغن أغنت عزائمه والسلام.
واشتهر إبراهيم بإيجازه في رسائله؛ ومن ذلك رسالة له أنشأها في بعض العصاة الذين نصبت جثثهم للاعتبار. قسم الله عدوه أقسامًا ثلاثة: روحًا معجلة إلى دار عذاب الله، وجثة منصوبة لأبصار أولياء الله، ورأسًا منقولًا إلى خلافة الله.
حدث أبو بكر الصولي عن العباس بن محمد قال: أنشدني إبراهيم بن العباس في مجلسه في ديوان الضياع: