فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458999 من 466147

وهذا من ألطف التشبيه وأبينه وأحسنه فإن الناس يقومون من قبورهم مهطعين إلى الداعي يؤمون الصوت لا يعرجون عنه يمنة ولا يسرة كما قال {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ}

أي يقبلون من كل أوب إلى صوته وناحيته لا يعرجون عنه.

قال الفراء وهذا كما تقول: دعوتك دعوة لا عوج لك عنها.

وقال الزجاج: المعنى لا عوج لهم عن دعائه أي لا يقدرون إلا على اتباعه وقصده.

فإن قلت إذا كان المعنى لا عوج لهم عن دعوتي فكيف قال لا عوج له؟

قيل قالت طائفة اللام بمعنى عن أي لا عوج عنه.

وقالت طائفة المعنى لا عوج لهم عن دعائي، كما قال الزجاج.

وفي القولين تكلف ظاهر، ولما كانت الدعوى تسمع الجميع لا تعوج عنهم، وكلهم يؤم صوت الداعي ويتبعه لا يعوج عنه كان مجيء اللام منتظماً للمعنيين ودالاً عليهما.

والمعنى لا عوج لدعائه لا في إسماعهم إياه ولا في إجابتهم له.

ثم قال تعالى {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}

فوصفهم بذل الظاهر وهو خشوع الأبصار وذل الباطن وهو ما يرهقهم من الذل خشعت عنه أبصارهم وقريب من هذا قوله {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}

ونظيره قوله {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً}

وضد هذا قوله تعالى {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى}

فنفى عنه الجوع الذي هو ذل الباطن والعري الذي هو ذل الظاهر

وضده أيضاً قوله {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} فالنضرة عز الظاهر وجماله والسرور عز الباطن وجماله

ومثله أيضاً قوله {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُور}

فجمع لهم بين زينة الظاهر والباطن

ومثله قوله {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}

فجمع لهم بين زينة الظاهر والباطن.

ومثله قوله {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ}

فزين ظاهرها بالنجوم وباطنها بالحفظ من كل شيطان رجيم

ومثله قوله أيضاً {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَات}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت