فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458998 من 466147

فإذا قلت المعاد هذا هو الأول بعينه صدقت، وإن قلت هو مثله صدقت فهو هو معاد أو هو مثل الأول وقد أوضح هذا سبحانه بقوله {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}

فهذا الخلق الجديد هو المتضمن لكونهم أمثالهم وقد سماه الله سبحانه وتعالى إعادة والمعاد مثل المبدأ وسماه نشأة أخرى وهي مثل الأولى وسماه خلقاً جديداً وهو مثل الخلق الأول كما قال {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّل بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}

وسماه أمثالاً وهم هم فتطابقت ألفاظ القرآن وصدق بعضها بعضاً وبين بعضها بعضاً.

وبهذا تزول إشكالات أوردها من لم يفهم المعاد الذي أخبرت به الرسل عن الله ولا يفهم من هذا القول ما قاله بعض المتأخرين أنهم غيرهم من كل وجه.

فهذا خطأ قطعاً معاذ الله من اعتقاده بل هم أمثالهم وهم أعيانهم فإذا فهمت الحقائق فلا يناقش في العبارة إلا ضيق العطن صغير العقل ضعيف العلم.

(فصل)

فلما أقام عليهم الحجة وقطع المعذرة قال {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}

وهذا تهديد شديد يتضمن ترك هؤلاء الذين قامت عليهم حجتي فلم يقبلوها ولم يخافوا بأسي ولا صدقوا رسالاتي في خوضهم بالباطل ولعبهم فالخوض في الباطل ضد التكلم بالحق واللعب ضد السعي الذي يعود نفعه على ساعيه فالأول ضد العلم النافع والثاني ضد العمل الصالح فلا تكلم بالحق ولا عمل بالصواب وهذا شأن كل من أعرض عما جاء به الرسول لا بد له من هذين الأمرين.

{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) }

قال ابن عباس: إلى غاية، أو علم يسرعون.

وهو قول أكثر المفسرين.

وقال الحسن:"يعني إلى أنصابهم، أيهم يستلمها أوّلا".

قال الزجاج:"وهذا على قراءة من قرأ"نصب"بضمتين، كقوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] ."

قال: ومعناه: أصنام لهم"."

والمقصود: أن النصب كل شيء نصب من خشبة، أو حجر، أو علم.

والإيفاض الإسراع.

وقال في (التبيان)

ثم ذكر سبحانه حالهم عند خروجهم من القبور فقال {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ}

أي يسرعون والنصب العلم والغاية التي تنصب فيؤمونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت